فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 46

حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن ولا الذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذابًا أليمًا [النساء: 17، 18] .

فهل -يا ترى- إخراج هذه النسبة المحرمة من باب التوبة أم من أي باب.؟ فإن كان من باب التوبة فعليه أن يندم وأن يُقلع عن الذنب وأن لا يعود؟ وإن كان من غيرها فعليهم أن يوضحوه للأمة.

الدليل الرابع: استدلوا بقاعدة ما لم يمكن التحرز منه فهو عفو.

وهذه المسألة ذكرها علماء فقه الأصول وفرعوا عليها الكثير من الجزئيات ومثلوا لذلك. بأمثلة منها:

أ- «القليل لا يمكن الاحتراز عنه ولا يستطاع الامتناع عنه فسقط اعتباره دفعًا للحرج كقليل النجاسة وقليل الانكشاف» اهـ .

ب- «ما لا يمكن الاحتراز منه فمعفو عنه» .

قال الشيخ عبد الله بن منيع: «وهذا يعني جواز إمكان تخريج حكم تداول أسهم هذه الشركات بيعًا وشراءً وتملكًا على هذه القواعد، واعتبار تداول هذه الأسهم جزئية من جزئيات هذه القواعد. فلئن كانت هذه الأسهم ممزوجة بشيء يسير من الحرام وغالبها حلال فإن الحاجة العامة لتداول هذه الأسهم قائمة وملحة، وهي تقتضي اغتفار هذا اليسير المحرم في حجم السهم، وعدم تأثيره على جواز تداوله .

مناقشة هذا الدليل من وجوه:

1 -عندما تكلم العلماء عن هذه القاعدة ذكروها في مسائل يشق ويصعب على الإنسان أن يتحرز عنها، وفي تكليفه التحرز منها تكليف بما يُدخل الحرج والعنت على المسلمين في أحوالهم الخاصة وفي معاملاتهم مع سائر الناس، بينما لا نجد الممتنعين عن المساهمة في هذه الشركات أصابهم مشقة وحرج من ذلك .

2 -لا مشاحة في قضية العفو عن اليسير إذا كان لا يمكن التحرز منه أما هذه المساهمات المحرمة فيمكن التحرز عنها بالابتعاد عنها ولا ضرورة ولا حاجة للمساهمة بها، وربي كم ضيقوا واسعًا وحجَّروه عندما تقرأ كلامهم في محاولة قصر المساهمات الناجحة على الشركات المحرمة مع أن أوجه الاستثمار النقي الطيب مفتوح على مصراعيه وبهذا يتضح لنا ضعف الاستدلال بهذا الدليل.

3 ـ اليسير الذي يعفى منه الإنسان يكون بالنسبة لمن باشره مُباحًا ولا إثم عليه ولا حرج من بقاءة وهم أعفوه من إثم ذلك الحرام ثم أوجبوا عليه إخراج النسبة المحرمة؟ فكيف يقولون يسير يعفى عنه ومع ذلك أوجبوا عليه إخراج النسبة المحرمة .... !!

4 ـ أما اليسير المعفي عنه لا يكون عمدًا فلو أخذ إنسان قليلًا من النجاسة ووضعها على ثوبه متعمدًا بذريعة أنه يُعفى عن اليسير فهل يصح منه ذلك؟ فعليهم التفريق بين القاصد المتعمد وبين المفطر المُتحرج.

الدليل الخامس: استدلوا بقاعدة «للأكثر حكم الكل»:

وهذه القاعدة قريبةً من قاعدة إذا اختلط المال الحلال بالحرام فقالوا: نظرًا إلى أن الغالب على الأسهم موضوع البحث الإباحة والحرام فيها قليل بالنسبة لإباحة غالبها فإن تخريج حكم التعامل بهذه الأسهم بيعًا وشراءً وتملكًا على مسألة الحكم للأغلب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت