فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 46

ب ـ رجل ساهم مع شركة وأودعت الشركة الأموال في البنك وأخذت الفوائد عامدة متعمدة وعلى هذا تُحمل الفتوى الثانية، لأن هناك فرق بين من أودع ليأخذ وبين من أخذ من إيداع بدون قصد الفوائد بل بقصد حفظ أمواله، وكما قيل في سماع الأغاني فرق بين السَّماع والاستماع.

ثالثًا: ومما يؤكد هذا أن الشيخ ـ رحمه الله ـ عرف بدقة ألفاظه وعباراته حيث قال في المسألة التي ظاهرها الجواز، بأن المساهم إذا ساهم في هذه الشركات وكان يغلب على ظنه أن فيها ربا فيفهم من هذا أنه لو كان متيقنًا أن فيها ربا فعليه عدم الدخول.

المبحث السادس: الترجيح

عندما يقوم الباحث باستعراض أدلة المجيزين والمحرمين يجد أن الذين مالوا إلى تحريمها لديهم حظ وافر من الأدلة الصحيحة الصريحة قطعية الدلالة والثبوت، بعكس المجيزين حيث لا أدلة تسعفهم وإنما اعتمدوا على قياسات أو أقوال فقهاء وغالبًا لا يكون احتجاجهم بها صحيح.

والذي يترجح هو تحريم المساهمة في الشركات المختلطة طالما اختلط الحرام بالحلال، سواءٌ كان هذا الحرام من فوائد الإيداع في البنوك الربوية أو استثمار بعض الأرباح أو جزء من رأس المال في أعمال محرمة كالأندية المختلطة بين الجنسين والمسارح والسينماء والقنوات الفضائية التي تبث ما حرم الله أو أي صورة من صور الاستثمار المحرم.

وإليك مبررات ترجيح القول بالتحريم

1 -قوة أدلة المحرمين وعدم وجود مطعن في واحدٍ منها.

2 -خلو حجج المجيزين من أدلة الكتاب والسنة الصريحة. وأما أدلتهم القياسية من السنة فليس الاحتجاج مُسلم لهم به لا من جهة القياس ولا من جهة الاستدلال.

3 -اختلاف كلمة المجيزين لهذه الأسهم في تقدير النسب المحرمة التي يجب ألا تزيد عنها. فهناك فئة اشترطت ألا تزيد النسبة عن 33% من رأس المال المقترض بالنسبة إلى رأس المال لهذه الشركات وهناك من جعل النسبة 5% من نسبة الربح إلى مجموع الأرباح وهذا الاختلاف في تقدير النسب عائد لعدم وجود أدلة من الكتاب أو السنة يدعمها، وإنما اعتمدوا على أنه يعفى عن اليسير واليسير يختلف تقديره من شخص لآخر. هذا إذا سلمنا أن يسير الربا يعفي من إثمه المساهم طالما تخلص منه، والصحيح أنه لا يعفى عن درهم منه أو جرامات كما سبق ذكره، إلا إن تاب وأقلع عن الذنب.

4 -إن كلمة المجيزين تكاد تتفق حول:

أ ـ تأثيم المباشرين للحرام ـ أعضاء مجلس الإدارة ـ وبأنهم قد وقعوا صراحة بالربا وعليهم وجوب التوبة من هذا الذنب الكبير، وتفريقهم بين صاحب المال ـ المساهم ـ وبين العامل ـ أعضاء مجلس الإدارة ـ قمة في التناقض ـ فلماذا تسامحوا مع المساهم وهو الأساس وهو صاحب المال، وصبوا جام غضبهم على ـ العمال الوكلاء ـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت