فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 46

هـ ـ لا يعني جواز الدخول في مثل هذه الشركات وإقرارها على معاملاتها الربوية، بل يجب السعي في تطهير هذه الشركات من الربا بشتى الوسائل والطرق.

وممن ذهب إلى هذا القول غالب أعضاء الهيئة الشرعية في شركة الراجحي المصرفية في حين توقف بعض أعضاء الهيئة حيث بين فضيلة الشيخ الدكتور/ أحمد السير المباركي عضو هيئة كبار العلماء في المملكة وعضو الهيئة بأنه متوقف في النوع الثالث الذي عليه الضوابط، كما بين فضيلة الشيخ الدكتور عبد الرحمن الأطرم أمين وعضو الهيئة بأنه متوقف في أصل الموضوع. حيث قالت ـ الهيئة ـ: بجواز أسهم الشركات المساهمة، والتي تستثمر بعض رأسمالها في الربا بما لا يجاوز الثلث، سواء ببيعها وشرائها والتوسط في ذلك، مادام أصل عملها مباحًا ، وممن قال بجواز ذلك الشيخ ابن منيع والدكتور القرة داغي وغيرهم.

المطلب الرابع: أدلة من يرون جواز المساهمة:

وقد استند من أجاز هذه المعاملات على بعض العموميات من الشريعة: وإليك الأدلة.

الدليل الأول: أن الشريعة الإسلامية الغراء مبناها على رفع الحرج ودفع المشقة، وتحقيق اليسر والمصالح للأمة، فقد قال الله تعالى: (وما جعل عليكم في الدين من حرج) وقال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ، وفي هذا المبدأ من الوضوح ما لا يحتاج إلى دليل، بل هو مقصد من مقاصد الشريعة.

وبناء على هذا الأصل العظيم أبيحت المحظورات للضرورة +" (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا أثم عليه) ."

وذكروا أقوالًا لبعض أهل العلم تجيز العمل بهذه القاعدة ومنها:

أ- قال شيخ الإسلام: «يجوز للحاجة ما لا يجوز بدونها، كما جاز بيع العرايا بالتمر» .

ب- وقال أيضًا - رحمه الله: «الشريعة جميعها مبنية على أن المفسدة المقتضية للتحريم إذا عارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم» .

ج- وقال الزركشي: «الحاجة العامة تنزل منزلة الضرورة الخاصة في حق آحاد الناس» .

وضح فضيلة الشيخ عبد الله بن منيع وجه الاستدلال بهذه القاعدة بقوله: «فلو قلنا بمنع الأسهم أو شرائها لأدى ذلك إلى إيقاع أفراد المجتمع في حرج وضيق حينما يجدون أنفسهم عاجزين عن استثمار ما بأيديهم من مدخرات، كما أن الدولة قد تكون في وضع ملجئ إلى التقدم للبنوك الربوية لتمويل مشروعاتها العامة حينما تحجب عنها ثروة شعبية يكون مصيرها بعد الحجب والحرمان الجمود.

وحول هذا المعنى يقول العز بن عبد السلام ـ رحمه الله ـ ما نصه:

لو عم الحرام الأرض بحيث لا يوجد فيه حلال جاز أن يستحل من ذلك ما تدعو إليه الحاجة ولا يقف تحليل ذلك على الضرورات، لأنه لو وقف عليها لأدى إلى ضعف العباد، واستيلاء أهل الكفر والعناد على بلاد الإسلام، ولا نقطع الناس عن الحرف والصنائع والأسباب التي تقوم بمصالح الأنام اهـ .

مناقشة هذا الدليل من عدة أوجه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت