1 -إن أكثر العلماء لا يرون أن الحاجة تقوم مقام الضرورة .
مع العلم بأننا لا نعرف ما مقصودهم بالحاجة لأن الحاجة كلمة عامة وقد يفهم منها ما يلي:
أ ـ حاجة البلد إلى الشركات الخدمية كالمياه والكهرباء والتي لا يمكن الاستغناء عنها فيجوز المساهمة فيها مراعاة لحاجة الناس، أما غير الشركات الخدمية كالفنادق والمصانع فلا تشملها الإباحة، وهذه أعلنها الشيخ الزرقا ـ رحمه الله ـ.
ب ـ حاجة الشركات إلى الاقتراض من أجل تمويل مشاريعها لعدم وجود مصارف إسلامية تقوم بتمويلها حتى تستطيع الإنتاج وهذه ألمح إليها الشيخ عبد الله بن منيع حفظه الله، في حلقة النقاش التي عقدتها الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار في الرياض يوم الخميس 12/ 8/1426هـ، وهذه الحاجة على من يرونها العلة في الإباحة أن يتراجعوا عن هذا القول لوجود مصارف إسلامية تقوم بتمويل هذه الشركات من خلال المرابحة الشرعية أو غيرها لأن الحاجة قد زالت والحكم يدور مع علته.
جـ ـ وقد يكون مقصود الحاجة حفظ أموال الناس من الضياع لعدم وجود مجالات استثمارية لأموالهم، كما يراه بعض المجيزين، وهذا القول ينبغي الانتهاء عنه حال وجود مجالات استثمار لا حرمة فيها، فعلى أصحاب هذا القول أن يتراجعوا عن قولهم بالحاجة حال زوالها خاصة أنهم رأوا جواز المساهمة بناءً على الحاجة وبأنها خلاف الأصل. والخلاصة أن على من يقول بالجواز أن يبين ما هي الحاجة حتى ينتهي الناس بانتهائها. فإطلاق الحاجة بدون قيد أو بيان ماهيتها خطأ فادح والله أعلم.
2 -ليس هناك حرجٌ بمعناه الشرعي يقتضي المساهمة في هذه الشركات المختلطة لأن وسائل الاستثمار ميسرة فمن أراد مجال الأسهم فهناك شركات أخذت على عاتقها أن لا تجعل للحرام إليها سبيلًا وهي منتشرة ولله الحمد، وهناك الشركات والمصانع وتجارة الأراضي فهي مجال رحب واسع للاستثمار وفيها خير وبركة ولله الحمد.
3 -ما ذكروه من كلام العز بن عبد السلام - رحمه الله - فليس فيه لمن أجازوا به الأسهم المختلطة وجه حق وذلك من خلال ما يلي:
أ- أن العز - رحمه الله - قال: «لو عم الحرام الأرض بحيث لا يوجد فيه حلال» فهل هناك مسلم يقول بأن الحرام قد عم والحلال قد عُدِم؟! فكيف يستدل بقوله ويستند إلى رأيه دون النظر إلى شرطه وضابطه فهو وضع قيدًا بأن يعم الحرام الأرض وهذا قد يوجد لكن وضع قيودًا أخرى بحيث قال:
• «ولا يوجد فيه حلال» فهل يقول بذلك أحد؟!
• ووضع قيدًا ثالثًا أن لا يستحل إلا ما تدعو إليه الحاجة وملاحظ الآن أن الحرام قد استحل مع أن الحلال منتشر ومتيّسر ولُجئ إلى الحرام أيضًا من غير حاجة بل من أجل التكاثر بالأموال وتضخيم الأرصدة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
ب- إن جميع العلماء يُستدل لأقوالهم لا بأقوالهم فلا عصمة إلا لله ولكتابه ولرسوله ×.