فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 46

4 -فتح باب العمل بهذه القاعدة دون قيود وضوابط، يقتضي التهاون بما حرم الله بذريعة الضرورة والتيسير على الناس وهذا ولا شك بأنه يقتضي فتح باب شر يؤدي إلى مفاسد لا يعلم بها إلا الله ـ عز وجل ـ.

والرسول صلى الله عليه وسلم كان منهجه التيسير وهذا لا خلاف فيه لما ثبت عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: ما خير النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يأثم، فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه» .

فالتيسير على الناس والأخذ باليُسر هو منهج النبي صلى الله عليه وسلم ولكن بشرط ألا يكون إثمًا مخالفًا للشرع ولا شك أن القول بالتيسير ودفع الناس للوقوع في أوحال الربا ودعم الشركات المحاربة لله ولرسوله وتشجيعها بحجة التيسير كلام لا يقبله العقل ولا يرضاه الشرع وهل الربا ودعم الشركات الداعمة له بريئة من الإثم؟ حتى يُرخص للناس الولوج فيها؟! إن هذا القول بينه وبين الحق خرط القتاد.

5 -أما استشهادهم بقول ابن تيمية: «المفسدة المقتضية للتحريم» ، ولم يقل «المنصوص على حرمته» ، ولم يقل «الربا» ، وإنما قال: «المقتضية للتحريم» ، ثم قال: «وعارضتها حاجة راجحة أبيح المحرم» ، وأين الحاجة الراجحة للشركات الربوية؟! لا توجد .

6 ـ هل يصح القول بأن استثمار المال واجب أو ضرورة؟ ومتى كان استثمار الأموال من الواجبات؟ بل هو من المباحات المشروعات، ولو قلنا بأنه من المندوبات المستحبات فهل يُجعل الحرام وسيلة ومطية للوصول للمندوبات؟ سبحان الله.

7 ـ طالما أنكم جعلتم هذه المسألة حاجة، وأن واقع الاقتصاد العالمي يفرض على المسلمين التعامل بمثل هذا النوع. فلماذا أثمتم أعضاء مجالس الإدارات بل وجعلتموهم يستحقون اللعنتين. هل هذا جزاؤهم؟! وهم الذين تولوا دفع الضرر عن الأمة وقضاء حوائج الناس كما تدعون؟!! فماذا لا تستثنوهم من التأثيم أيضًا. فتبرئة أصحاب الأموال الذين نالوا حظًا وافرًا من المال ومعاقبة هؤلاء، أمر في غاية التناقض، وقد يقول قائل إن أعضاء مجالس الإدارات استحقوا اللعنات لأنهم صوتوا ووافقوا على التعامل في المحرم لردوا علينا بأنهم ما فعلوا ذلك إلا حاجة واضطرارًا ولو كان بوسعهم الامتناع عن الحرام لفعلوا. ولو قلتم بأن أعضاء مجالس الإدارة يستطيعون الاتجاه إلى الحلال وترك الحرام لكان هذا دليلًا على أن المساهمين باستطاعتهم أيضًا فعل ذلك عن طريق اختيار أعضاء مجالس ثقات على أن الوقوع في الحرام بأيدي أعضاء مجالس الإدارات المنتخبين من المساهمين يعلمنا أن بأيدينا اجتناب هذه المحرمات وليست من تأثير الاقتصاد العالمي لأن أعضاء مجالس الإدارات ليس بأيديهم التغيير العالمي، ولعلمنا أن دعوى الحاجة قول بلا برهان والله المستعان.

الدليل الثاني: استدلوا بقاعدة «يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا» ولهذه القاعدة مجموعة تطبيقات منها: جواز بيع العبد مع (مَا لَهُ من مال) فيبيعه سيده ومعه ماله بثمن نقدي، هذا الثمن هو ثمن العبد وماله، فهذا المال للعبد يعتبر تبعًا للعبد الذي يجوز بيعه استقلالًا ولا يجوز بيع ماله استقلالًا إلا بشروط الصرف، وتبعيته للعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت