جاز بيعه بغض النظر عن توفر شروط الصرف في هذا المال والأصل في جوازه حديث ابن عمر في بيع العبد ومعه ماله وبيع الثمر قبل تأبيره .
ومنها جواز بيع الحامل سواءً أكانت أمة أو حيوانًا، ولا يخفى أنه لا يجوز بيع الحمل في بطن أمه إلا أن يكون تبعًا غير مقصود فيجوز ذلك إذ يغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال.
ويمكن اعتبار بيع سهم في شركة تجاوز مجلس إدارتها صلاحيته الشرعية فتأخذ الربا من البنوك الربوية أو تعطيه حيث يعتبر ذلك يسيرًا ومغموسًا في حجم الشركة ذات الأغراض المباحة يمكن اعتبار ذلك من جزئيات هذه القاعدة إذ الغالب على هذه الشركة الاستثمار بطرق مباحة، وما طرأ عليها من تجاوز إداري آثم في الأخذ من البنوك بفائدة أو إعطائها بفائدة يعتبر يسيرًا وهو في حجم السهم المباح تبعًا ويغتفر في التبعية ما لا يغتفر في الاستقلال .
وقال الدكتور علي محيي الدين القره داغي:
وعلى ضوء هذه القاعدة فهذا النوع من الأسهم وإن كان فيه نسبة بسيطة من الحرام لكنها جاءت تبعًا، وليست أصلًا مقصودًا بالتملك والتصرف، فما دامت أغراض الشركة مباحة، وهي أنشئت لأجل مزاولة نشاطات مباحة، غير أنها قد تدفعها السيولة أو نحوها إلى إيداع بعض أموالها في البنوك الربوية، أو الاقتراض منها.
فهذا العمل بلا شك عمل محرم يؤثم فاعله (مجلس الإدارة) لكنه لا يجعل بقية الأموال والتصرفات المباحة الأخرى محرمة، وهو أيضًا عمل تبعي وليس هو الأصل الغالب الذي لأجله أنشئت الشركة .
المناقشة: هذه القاعدة من القواعد المعتبرة شرعًا، وقد أجاد صاحب كتاب الأسهم والسندات في تفنيد هذه الشبهة فقال: «إن من الخطأ الاستدلال بها في هذا الموضع، فالمسألة التي يدور الكلام حولها هي شراء أسهم شركة من شركات المساهمة تتعامل بالربا أو بمعاملات وعقود فاسدة، وإن كان الأصل في أعمالها الحل، ونجد في هذه الصورة أن المساهم حين يشتري سهمًا فهو يشترك في كل أعمال الشركة، ومنها الربا، والربا لا يباح مطلقًا، والمساهم لا ينتهي به الحال عند شراء السهم فقط حتى يجوز تبعًا ما لا يجوز استقلالًا، بل سيكون من حين شرائه السهم مشاركًا في أعمال الشركة، ومنها الربا، فهل يقال: يجوز لأحد أن يرابي إذا كان الربا قليلًا؟ أو هل يجوز لأحد أن يستثمر في التعامل بالربا إذا كان تبعًا لا استقلالًا؟! لا شك أن التعامل بالربا لا يجوز مطلقًا، إنما تنزل هذه القاعدة على عقود باتت منتهية، تشتمل على شيء مباح ومحذور تابع لهذا المباح، فيجوز حينئذٍ الشراء، وتنتهي المسألة بانتهاء هذا العقد، يتضح ذلك من خلال الأمثلة التي ذكرها الفقهاء ومنها:
أن الشفعة لا تثبت في الأبنية والأشجار بطريق الأصالة، وتثبت تبعًا للأرض إذا بيعت معها .
فهنا أقروا الربا وجعلوه تبعًا بحجة أن التبع جاز لأنه متصلٌ بما هو مباح، ومما يجاب عن عدم صلاحية هذه القاعدة لهذه القضية أيضًا أن المُراد بالغفران في التابع فيما إذا استقل وحده لم يجز أن يجري عليه بيع ونحوه لتبعيته لأصل هو جزء منه،