المبحث الرابع
الله طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا ورد دعاء صاحب المال الحرام
على المسلم أن يتحرى الكسب الحلال الطيب وأن يتجنب المحرمات لذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك كما ورد عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله ×: «يا أيها الناس إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال:(يا أيها الرسل كلوا من الطيبات و اعملواصالحا إني بما تعملون
عليم)، وقال: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر، أشعث أغبر، يمد يديه إلى السماء، يا رب يا رب ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغذي بالحرام، فأنى يستجاب لذلك» .
قال النووي - رحمه الله - ومعناه والله أعلم أنه يطيل السفر في وجوه الطاعات كالحج وزيارة مستحبة وصلة رحم وغير ذلك .
ورحم الله الإمام أحمد بن حنبل عندما قال:
إذا حججت بمال أصله سحت فما حججت ولكن حجتْ العير
لا يقبل الله إلا كل طيبة ما كل من حج بيت الله مبرور
فكم من مسكين ينفق في أوجه الخير من كسب حرام وما درى أو درى وتناسى أنها عليه شرٌ ووبال ولا حول ولا قوة إلا بالله.
بل وتجد من يقعون في الربا عامدين متعمدين ويتفاخرون بأنهم ينفقون تلك الأرباح في أوجه الخير وما علموا بأن في إرادة الخير بالشر شر آخر وكما قال الحكيم:
كمطعمة الأيتام من كسب فرجها لك الويل لا تزني ولا تتصدقي
فما قدموه لا أجر لهم فيه ولا ثناء عليهم بدفعه، إلا إن كانت توبة صادقة فيثنى عليهم لأنهم تابوا، لا لأنهم أنفقوا حرامًا يريدون أن يتخلصوا منه لا أن يتقرب به فتنبه لذلك، لأن هناك فرق بين الإنفاق بنية التقرب إلى الله ـ عز وجل ـ وبين الإنفاق بنية التخلص من الحرام.
المبحث الخامس
الأمر بالورع واجتناب الشبهات
فقد جاءت النصوص تحث على الورع والبعد عن الشبهات ومن ذلك:
1 -عن النعمان بن بشير - رضي الله عنه - قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم «الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشتبهة، فمن ترك ما شُبِّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يَشُكُ فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان، والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن يواقعه» .
2 -عن أنس - رضي الله عنه - قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بتمرة مسقوطة، فقال: «لولا أن تكون من صدقة لأكلتها» .
3 -عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد الثمرة ساقطة على فراشي، فأرفعها لأكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فألقها» .
4 -وقال حسان بن أبي سنان: ما رأيت شيئًا أهون من الورع، «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» .
وعن ابن مسعود قال: ما تريد إلى ما يريبك وحولك أربعة آلاف لا تريبك؟ . وفي هذا تنبيه للمسلم أن يبتعد عن المجالات الاستثمارية المحرمة، كيف؟ وهناك آلاف الاستثمارات المباحة التي لا لبس فيها ولا غبش ولا شبهة فيها ولا ريبة ولا خطر.
وقال عمر: دعوا الربا والريبة يعني: ما ارتبتم فيه، وإن لم تتحققوا أنه ربًا .