المبحث الثالث
حكم المساهمة في الشركات المختلطة
اختلف علماء العصر حول حكم الاشتراك فيها إلى قولان:
1 -حرمة هذه المساهمة جملة وتفصيلًا وهو قول غالب العلماء. حيث حرموا هذه المساهمات كما سيتضح بإذن الله.
2 -جواز هذه المساهمات مع حرمة هذه الأموال المحرمة وعدم جواز الاستفادة منها أو التقرب إلى الله عند دفعها، وأحببت أن أؤكد على هذه النقطة قبل مناقشة هذه القضية حتى تتضح المسألة.
وإليك تفاصيل الأقوال بأدلتها:
المطلب الأول: القول الأول:
تحريم المساهمة في الشركات التي أصل أعمالها مباحة ولكنها تتعاطى الربا اقتراضًا أو إقراضًا، وهو قول عامة العلماء وفيما يلي بيانهم:
أولًا: اللجنة الدائمة في المملكة العربية السعودية برئاسة علامة الجيل وإمام العصر سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله - وبعضوية العلماء الأجلاء عبد الرزاق بن عفيفي - رحمه الله - عبد الله بن قعود - رحمه الله - وعبد الله بن غديان - حفظه الله وسلمه -، حيث وجهت للجنة الدائمة عدة أسئلة منها:
السؤال: فلا يخفى على سماحتكم بأن المسلمين اليوم افتتنوا بالمال، وخاصة في هذه البلاد - حفظها الله من كل سوء - وحيث إن الشركات العامة التي تطرح أسهمها للتداول قد كثرت، وكثر المساهمون فيها، وكثير منهم على غير علم أحرام المساهمة فيها أم حلال؛ لذا نود من سماحتكم افتاءنا بذلك، جزاك الله خيرًا، لمزيد من التفصيل نقول بأن هذه الشركات تعمل بالصناعة، والخدمات، والتجارة، كشركات النقل، أو الإسمنت أو غيرها، ولكنها تضع فوائض أموالها في بنوك، وتأخذ عليها فوائد، وتدخل هذه الفوائد على أرباحها، ومن ثم على أسهم العامة لقد أصبحنا في حيرة من أمرنا، نرجو إفتاءنا فيها وجزاك الله خيرًا.
الجواب:
أولًا: وضع الأموال في البنوك بربح حرام.
ثانيًا: الشركات التي تضع فائض أموالها في البنوك بربح لا يجوز الاشتراك فيها لمن علم ذلك .
السؤال: هل المساهمة بالشركات الوطنية، مثل: شركة الإسمنت، شركة الكهرباء، شركة الغاز، الشركة الزراعية في حرض، الشركة الزراعية في حائل، الشركة الزراعية بالقصيم، شركة سابك بالجبيل، شركة الأسماك جميع هذه الشركات تؤمن عند البنوك ما تحصل عليه من المساهمين، وتأخذ عليها فائدة بنسبة تتراوح من 8% إلى 6% سنويًا، فهل المساهمة بهذه الشركات حرام؟ علمًا بأنها لم تؤسس للربا. أفيدونا جزاكم الله عنا وعن المسلمين خيرًا.