فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 46

لكن لما جاز التصرف في الأصل جاز للتابع، فكأن التابع غير مقصود كما في مثال بيع ـ الحامل ـ فهي المقصودة بالشراء، وكذا العبد هو المقصود بالشراء.

فكل ذلك إنما جاز تبعًا بجواز أصله وهو في حكم الجزء منه. فيحل مال العبد والحمل.

أما الفائدة التي اعتبرناها ـ تابعة ـ لا تحل بحال من الأحوال بإجماع العُلماء، ولا يحل التصرف فيها بعكس ما قسناها عليه هذا القياس فاسد لأننا أبحنا الاستفادة من التابع في الأصل وحرمناه في الفرع وهذا وحده كاف لبطلان وفساد الاستدلال بهذه القاعدة . ناهيك على أن عقد الربا الذي عقدته الشركة هو عقد منفرد ومستقل غير تابع لأعمال الشركة فلا يدخل تحت هذه القاعدة.

وظهر لنا أن هذا القول ضعيف وواهي والاستدلال بهذه القاعدة على ما أباحوه لا يسلم لهم. والله أعلم.

الدليل الثالث: استدلوا بأنه جزء محرم اختلط بكثير مباح حيث قالوا: بأنه لوجود نسبة ضئيلة من الحرام في المال الحلال لا يجعله حرامًا وإنما يجب نبذ المحرم فقط وهذا قول أكثر العلماء، واستدلوا بقول شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - «بأن الحرام إذا اختلط بالحلال فهذا نوعان» :

أحدهما: أن يكون محرمًا بعينه كالميتة فإذا اشتبه المذكى بالميتة حَرُمَا جميعًا.

الثاني: ما حرم لكونه غصبًا أو المقبوض بعقود محرمة كالربا والميسر فهذا إذا اشتبه واختلط بغيره لم يحرم الجميع، بل يميز قدر هذا من قدر هذا فينصرف هذا إلى مستحقه وهذا إلى مستحقه» .

واستدلوا بقول ابن القيم - أيضًا: إذا خالط ماله درهم حرام أو أكثر منه أخرج مقدار الحرام، وحل له الباقي بلا كراهة .

وقالوا على ضوء ذلك فمسألتنا هذه من النوع الثاني حيث كلامنا في الأسهم التي شابتها بعض تصرفات محرمة كإيداع بعض نقودها في البنوك الربوية .

مناقشة هذا الدليل من عدة أوجه:

الوجه الأول: هذا من الأدلة التي وضعت في غير موضعها وفُهم كلام العلماء في غير محله فهناك فرق بين من يشتري سهمًا في شركة ليصبح شريكًا فيها وبين من اشترى سلعة فاختلط فيها حلال وحرام وهذا الذي يُفهم من كلام العلماء لأن الاختلاط هنا قد حدث بدون قصد. قال الدكتور صالح المرزوقي:

إن كان الاختلاط عن غير قصد أي وقع الاختلاط فإن المال الحرام باختلاطه مع الحلال لا يجعل المال الحلال حرامًا، وإنما تقتصر الحرمة على الحرام، ويبقى الحلال حلالًا، هو معنى كلام شيخ الإسلام، لا أن نحمله على ما لا يحتمل فتدخل فيه الشركات التي تمارس الربا قليلًا كان أم كثيرًا ونحتج بكلام شيخ الإسلام، والعز بن عبد السلام، وغيرهم من العلماء.

وأقول: إن هؤلاء العلماء يبرؤون إلى الله مما ننسبه إليهم لأننا نحمل كلامهم شيئًا لا يحتمله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت