4 -إننا حينما نقول بجواز تداول أسهم الشركات موضوع بحثنا بيعًا وشراء وتوسطًا وتملكًا وتمليكًا؛ فهذا القول لا يعني أن ما تقدم عليه المجالس الإدارية لهذه الشركات من التقدم للبنوك الربوية بأخذ تسهيلات تمويلية لمشاريعها، أو بإيداع ما لديها من سيولة لاستثمارها بطريق المراباة نقول: إن هذا لا يعني جواز ذلك من هذه المجالس بل هي آثمة في صنيعها، داخلٌ كل عضو من أعضائها في اللعنة التي ذكرها صلى الله عليه وسلم حينما قال: «لعن الله آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه» .
فعضو إدارة مجلس أي شركة من شركات المساهمة التي تأخذ من البنوك وتعطيها بالفوائد الربوية حينما يعطي صوته في قرار يتخذه مجلس الإدارة بذلك يعتبر آكلًا الربا حينما تأخذ شركته فوائد بنكية تضاف إلى موارد هذه الشركة، كما يعتبر موكلًا الربا حينما تعطي شركته فوائد بنكية وهو باشتراكه في إعداد قرار من مجلس الإدارة بذلك مستحق للعنتين لعنة الأكل ولعنة التأكيل.
فليتق الله رؤساء وأعضاء هذه المجالس وليعلموا أن الدنيا لن تغني عن الآخرة وأن من أظلم الناس من ظلم الناس للناس، وأن الشركة ومساهميها لن تكون وقاية لواحدهم حينما يقف أمام رب العالمين محفوفًا باللعنة والإبعاد عن رحمته. وله في الخروج عن التأثيم واللعن طريق التحفظ في قرار يعده المجلس بالتعامل مع البنوك أخذًا أو إعطاء وذلك بمعارضته القرار والتحفظ على إقراره.
5 -أما المساهمة في شركة في طور التأسيس ينص نظامها على جواز التعامل مع البنوك الربوية إيداعًا أو اقتراضًا بطريق الفائدة فالمساهم سواء أكان مؤسسًا أو كان مساهمًا قد دخل في الشركة على علم من عدوانها وتأثيمها، فقد تعاون معها على الإثم والعدوان، وهو في نفس الأمر لاسيما إن كان مؤسسًا أو كان عضو مجلس إدارة في الشركة لا يستطيع أن يقف من تعاملها مع البنوك موقفًا معارضًا لأنه بدخوله مع الشركة ملتزم بنظامها وفي ذلك النظام النص على جواز تعاملها مع البنوك بالربا فهذا وجه التفريق بين القولين وهو وجه له أثر في اختلاف الحكم.
6 -إذا كانت شركة المساهمة تحت سلطة غير مسلمة كشركة يهودية أو نصرانية أو غير ذلك من الأديان الأخرى غير الإسلام فإن كان المساهم لا يستطيع بدخوله في الشركة أن يغير من سياستها المالية والاستثمارية شيئًا فلا يظهر لي جواز تملك شيء من أسهمها؛ لأن القائمين على هذا النوع من الشركات ليسوا أهلًا للثقة والاطمئنان بحكم كفرهم بالله وعدم التزامهم بأوامره ونواهيه، لاسيما فيما يتعلق بالربا مع البنوك ومع العلماء سواء في البيع والشراء والإقراض والإيداع والصرف، وما يمتزج بالعقود التي تجريها الشركة في الجهالة والغرر والشروط الموجبة للفساد أو البطلان وهذا يعني أن مكاسب هذا النوع من الشركات كلها موضع نظر وحذر ففيها ما هو كسب آثم خبيث وهو الربا الصريح وما كان من مكاسبها من غير ذلك فهو كسب مشبوه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام.
أما إذا كان المساهم فيها له قدرة على تغيير سياستها المالية بما يتفق مع القواعد والأصول والأحكام الإسلامية، فإن مساهمته في التملك فيها واشتراكه في إدارتها والحال أنه قادر وعازم على فرض إرادته المتفقة مع المقتضيات الشرعية إن