فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 215

على سبيل المثال لا الحصر؛ لأن هذا الموضوع يحتاج إلى دراسة مستقلة [1] فمن أحاديث التمثيل: قوله - صلى الله عليه وسلم:"مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جنتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى ثديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدق بصدقة انبسطت عنه والبخيل كلما هم بصدقة قلصت وأخذت كل حلقة بمكانها" [2] ، وقوله:"مثل الجليس الصالح و السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحًا طيبة، ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد منه ريحًا خبيثة" [3] وقوله:"مثل ما بعثنى الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضًا، فكانت منها طائفة طيبة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا ورعوا، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هى قيعان لا تمسك ماءً ولا تنبت كلأً. فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثنى الله به فعلم وعلم ومثل من لم يرفع بذلك رأسًا ولم يقبل هدى الله الذى أرسلت به" [4] وقوله:"مثل المنافق كالشاة العائرة بين الغنمين"

(1) ولقد كتب بعض علماء الحديث قديما ً عن التمثيل في البيان النبوى، فكتب الإمام الحسن بن عبد الرحمان بن خلاد الرامهرمزى ت (360) هـ كتابًا صغيرًا سماه"أمثال الحديث المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم"، ولقد ذكر في هذا الكتاب بعض أحاديث التمثيل النبوى المشهورة الصحيحية مثل:"مثل الجليس الصالح والجليس السوء ..."، وحديث"مثل البخيل والمنفق ..."كما ذكر بعض أحاديث التمثيل الضعيفة السند مثل: حديث"مثل الذى يعين قومه على الظلم مثل البعير الذى يتردى في الركى بذنبه"وغيره من الأحاديث. وأحاديث الأمثال التى ذكرها من الصحيح وغيره لا تتجاوز خمسة وثلاثين حديثًا، وهى الجزء الأكبر من الكتاب، وقد ذكر في بقية الكتاب بعض الأحاديث في الكناية، والتشبيه، وفى نعت الجنة والنار، والدنيا، والخيل، والنساء. وقد سلك في هذا الكتاب النهج الاصطلاحى الذى يعنى فيه بإبراز الكلمة ومعناها دون النهج الأدبى. وينظر ترجمته في معجم الأدباء 3/ 3. كذلك في كتاب أقيسة النبى لناصح الدين ابن الحنبلى عدد كبير من أحاديث الأمثال، ولكنه اكتفى بسردها دون تحليلها تحليلًا يكشف عن أسرار جمالها. ولقد كتب بعض العصريين كتابًا حول أمثال الحديث، وهو الدكتور / عبد المجيد محمود في كتابه أمثال الحديث مع مقدمة في علوم الحديث إلا أنه لم يستوعب أحاديث الأمثال وإنما أشار إلى أشهرها مع شرحها وتحليلها تحليلها تحليلًا دقيقًا.

(2) متفق عليه من حديث أبى هريرة. المشكاة ح (1864) 4/ 89.والجنتان: أى وقايتان، ويروى بالباء تثنية جبة اللباس فجاء بالروايتين. والجنتان بالنون أنسب لأن الدرع لا يسمى جبة بالباء. شرح الطيبى 4/ 89

(3) متفق عليه من حديث أبى موسى. المشكاة ح (5010) 9/ 234. ومعنى يحذيك: أى يعطيك. يقال: أحذيته أحذيه إحذاءً وهى الحذيء والحذية. شرح الطيبى 9/ 234

(4) متفق عليه من حديث أبى موسى. المشكاة ح (150) 1/ 339

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت