فهرس الكتاب
تعير إلى هذه مرة وإلى هذه مرة" [1] وغير ذلك من الأحاديث [2] وأنتقل إلى الحديث عن التشبيه في البيان النبوى، وسأسوق بعض الأمثلة من الحديث ليتضح لنا من خلالها دقة التصويرفى البيان النبوى، ومن ذلك أنه - صلى الله عليه وسلم - أشرف على أطم من آطام المدينة فقال:"هل ترون ما أرى؟ إنى لأرى مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر" [3] فى هذا الحديث يخبر المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عما سيقع من فتن في المستقبل، ولنا أكثر من وقفة أمام التصويرفى هذا الحديث. أولًا: عند قوله:"مواقع الفتن خلال بيوتكم"، فقوله:"خلال بيوتكم"فيه إشارة إلى أن هذه الفتن قد تخللت في حياة جميع الناس فلم يسلم منها أحد، فلقد نزلت خلال البيوت. وهذا التشبيه لأهل المدينة وهى دار الهجرة، وفيها نزل الوحى، والصحابة من حوله - صلى الله عليه وسلم -، فكيف بغيرها من الأمصار والبلاد التى تبعد عنها أوتقترب منها؟! أحرى أن تكون الفتن قد عمتها وأحاطت بها. وكأن البيان النبوى يشير من طرف خفى من خلال هذه الصورة إلى أنه إذا كانت هذه حال المدينة وقد ظهرت فيها الفتن بهذه الصورة، فلا شك أن غيرها من البلاد قد عمت فيه الفتن. إن هذه الفتن قد نزلت بين البيوت، فليست بعيدة عنها. وفى ذلك إشارة إلى أن هذه الفتن لا مهرب ولا مفر منها لأنها قد تخللت ودخلت في حياة الناس. ثانيًا: عند قوله:"كمواقع القطر"وما أكثر المطر الذى ينزل من السماء! إنها فتن كثيرة عامة متتابعة لا تختص بطائفة دون طائفة، وهى فتن تسير"
(1) أخرجه مسلم من حديث ابن عمر. المشكاة ح (57) 1/ 206. والعائرة: أكثر ما يستعمل في الناقة، وهى التى تخرج من الإبل إلى أخرى ليضربها الفحل والجمل عائرة يترك الشوك إلى أخرى ثم يتسع في المواشى. شرح الطيبى 1/ 206
(2) مثل قوله صلى الله عليه وسلم:"مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا على سفينة ..."الحديث وقد أخرجه البخارى من حديث النعمان بن بشير. المشكاة ح (5138) 9/ 312, وقوله:"مثل المؤمن الذى يقرأ القرآن مثل الأترجة ..."الحديث وقد أخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى موسى. المشكاة ح (2114) 4/ 265, وقوله:"مثل المؤمن كمثل الخامة من الزرع ..."الحديث وقد أخرجه البخارى ومسلم من حديث كعب بن مالك. المشكاة ح (1514) 3/ 310, وقوله:"العائد في هبته كالكلب يقئ ثم يعود في قيئه ليس لنا مثل السوء"أخرجه البخارى والنسائى والترمذى من حديث ابن عباس. المشكاة ح (3018) 6/ 191, وقوله:"ما لى والدنيا؟ وما أنا والدنيا إلا كراكب استظل تحت ظل شجرة ثم راح وتركها"أخرجه أحمد والترمذى وابن ماجة من حديث ابن مسعود. المشكاة ح (5188) 9/ 3511, وقوله:"المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور"متفق عليه من حديث أسماء أخرجه البخارى ح (5028) ، وأخرجه مسلم من حديث عائشة 2/ 111,110
(3) متفق عليه من حديث أسامة بن زيد. أخرجه البخارى - كتاب فضائل المدينة - باب آطام المدينة - ح (1832) 4/ 113, وأخرجه مسلم - كتاب الفتن وأشراط الساعة - 18/ 8,7