فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 215

يحتاج المؤمن في الدنيا إلى أكثر مما يبلغه المحل" [1] ،وهذه بعض أحاديث التصوير النبوى الرائعة، والمقام هنا مقام الإيجاز والإجمال لا الإطناب والتفصيل، وأكتفى بالإشارة إلى بعض التشبيهات النبوية الأخرى لمن أراد أن يتوسع في البحث. فمن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم باعد بينى وبين خطاياى كما باعدت بين المشرق والمغرب" [2] ، وقوله:"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم، يصبح الرجل مؤمنًا ويمسى كافرًا، ويمسى كافرًا ويصبح مؤمنًا، يبيع دينه بعرض من الدنيا" [3] ، وقوله:"إن الأيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها" [4] "

وقوله:"إن الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغنم يأخذ الشاذة، والقاصية، والناحية"

وإياكم والشعاب، وعليكم بالجماعة والعامة" [5] ، وقوله:"المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا"ثم شبك بين أصابعه [6] ، وقوله:"الناس معادن كمعادن الذهب والفضة، خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا" [7] "

(1) وهذا ما ذكره ابن بطال. وقال غيره: هذا الحديث أصل في الحث على الفراغ عن الدنيا, والاحتقار لها، والقناعة فيها بالبلغة. وقال النووى: ومعنى الحديث لا تركن إلى الدنيا، ولا تتخذها وطنًا، ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها، ولا تتعلق فيها بما لا يتعلق به الغريب في غير وطنه. وقال غيره: عابر السبيل: هو المار على الطريق طالبًا وطنه، فالمرء في الدنيا كعبد أرسله سيده في حاجة إلى غير بلده، فشأنه أن يبادر بفعل ما أرسل فيه، ثم يعود إلى وطنه بشئ من بلد الغربة، بل قلبه متعلق بوطنه الذى يرجع إليه، ويجعل إقامته في الدنيا ليقضى حاجته وجهازه للرجوع إلى وطنه، وهذا شأن الغريب، أو يكون كالمسافر الذى لا يستقر في مكان بعينه، بل هو دائم السير إلى بلد الإقامة. فتح البارى 11/ 239,238

(2) أخرجه أحمد والدارمى والبخارى ومسلم وأبو داود والنسائى وابن ماجة وابن خزيمة من حديث أبى هريرة. مشكاة المصابيح ح (812) 2/ 353

(3) أخرجه أحمد ومسلم والترمذى من حديث أبى هريرة. المشكاة ح (5383) 10/ 53. ومعنى بادروا بالأعمال: سابقوا وقوع الفتن بالاشتغال بالأعمال الصالحة، واهتموا بها قبل نزولها.

(4) متفق عليه من حديث أبى هريرة. المشكاة ح (160) 1/ 353. ومعنى يأرز: أى ينضم إليها وينقبض.

(5) أخرجه أحمد وأبو داود من حديث معاذ بن جبل. المشكاة ح (184) 1/ 380. والشاذة: النافرة التى لم تؤنس. والقاصية: التى قصدت البعد لا على التنفر. والناحية: التى غفل عنها وبقيت في جانب من الأرض وناحية منها.

(2) متفق عليه من حديث أبى موسى وأخرجه النسائى والترمذى. المشكاة ح (4955) 9/ 201

(6) أخرجه البخارى ومسلم من حديث أبى هريرة. المشكاة ح (201) 1/ 394

(7) متفق عليه من حديث أنس. أخرجه البخارى - كتاب الإيمان - باب حلاوة الإيمان - ح (16) 1/ 77, وأخرجه مسلم - باب بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان 2/ 14

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت