فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 215

الرجل في عمله في المرأة، وإلى كدها بحركته أثناء عملية الجماع [1] ، وفى التعبير عن حركة المرأة أثناء الجماع بـ"الجهد"أدب رفيع سامى!، وعن هذا الأدب يقول الطيبى:"الجهد بالفتح من أسماء النكاح، ولعله كناية مأخوذة من الجهد بمعنى المبالغة ... ، وإنما عدل إلى الكناية بذكر"شعبها الأربع"للاجتناب عن التصريح بذكر الشفرين، ولو أريد به اليدان والرجلان لصرح بهما؛ وإنما عبربهذا اللفظ المبهم تنزهًا عن التفوه بما يفحش ذكره صريحًا ما وجد إلى الكناية سبيلًا إلا في صورة تدعو الضرورة إلى التصريح على ما ذكر في حديث ماعز بن مالك لتعلق الحد بذلك، ولقد اعتمد في الحديث على فهم المخاطبين، فعبر عنه بالجهد، والمراد منه التقاء الختانين" [2]

ومن لطائف الكنايات: قوله - صلى الله عليه وسلم - لفاطمة بنت قيس لما حللت أى (انقضت عدتها) ، وذكرت له أن معاوية بن أبى سفيان، وأبا جهم خطباها، فقال لها رسول الله:"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه، وأما معاوية فصعلوك لا مال له، انكحى أسامة ابن زيد" [3] ، فقوله:"أما أبو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه"كناية إما عن كثرة الأسفار، وإما عن كثرة الضرب للنساء، والمعنى الثانى أصح [4] ، فلما كان أبوجهم كثير الحمل للعصا، وكان معاوية قليل المال جاز إطلاق هذا اللفظ عليهما على سبيل المجاز.

ومن روائع الكنايات النبوية: قوله - صلى الله عليه وسلم:"... واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف" [5] فى هذا الحديث نحن أمام كناية دقيقة في قوله:"تحت ظلال السيوف"وهذه الكناية عن كثرة الضراب في سبيل الله. وفيها أكثر من سر بلاغى. الأول: على أن يكون المقصود منها أن يتقارب المجاهدون ويجتمعوا إلى بعضهم صفًا متراصًا حين الزحف

(1) قال القاضى: الأولى أن يكون جهدها بمعنى بلغ جهده في العمل فيها. والجهد: الطاقة، وهو إشارة إلى الحركة وتمكن صورة العمل، وهو نحو من حفزها، وإلا فأى مشقة بلغ فيها ذلك. ومعنى الحديث: أن إيجاب الغسل لا يتوقف على نزول المنى، بل متى غابت الحشفة في الفرج وجب الغسل على الرجل والمرأة، وهذا لا خلاف فيه اليوم. ينظر صحيح مسلم بشرح النووى 4/ 40

(2) ينظر شرح الطيبى على المشكاة 2/ 92,91

(3) أخرجه مسلم من حديث فاطمة بنت قيس - باب المطلقة البائن لا نفقة لها - 10/ 95,94. والعاتق: ما بين العنق والمنكب، وفى هذا استعمال المجاز، وجواز إطلاق مثل هذه العبارة.

(4) بدليل رواية ذكرها مسلم بلفظ"أما معاوية فرجل ترب لا مال له، وأما أبو جهم فرجل ضراب النساء، ولكن أسامة ابن زيد"فقالت بيدها: هكذا أسامة أسامة، فقال لها رسول الله:"طاعة الله وطاعة رسوله خير لك"قالت: فتزوجته فاغتطبت. صحيح مسلم بشرح النووى 10/ 105,104

(5) أخرجه البخارى من حديث عبد الله بن أبى أوفى - كتاب فضل الجهاد والسير - باب الجنة تحت بارقة السيوف - ح (2728) 6/ 40

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت