فهرس الكتاب
بعد ذلك ينتفع بجميع أجزائها حتى النوى في علف الدواب، والليف في الحبال، ومن خشبها وورقها وأغصانها يستعمل جذوعًا وحطبًا وعصيًا ومخاصر وحصرًا وأوانى وغير ذلك، فاكتفى النبى صلى الله عليه وشلم بذكر أبرز الصفات، وترك الباقى ليربط المسلمون بين الصفة المذكورة وبين المسلم ثم يبحثوا بعد ذلك عن باقى وجوه الشبه بين المسلم وبين النخلة، وإذا كانت الصفات السابقة موجودة في النخلة [1] فى حال خَضِرها وفى حال خَضْرها (قطعها وهى خضراء) فكذلك المسلم خيره
(1) جاء ذكر النخيل في عشرين موضعًا من القرآن بألفاظ"النخل"فى عشرة مواضع، و"نخلًا"فى موضع واحد، و"النخلة"فى موضعين، و"النخيل"فى سبعة مواضع. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن ص 690. وللنخل أهمية كبيرة ولها منزلة عظيمة في حياة العرب، ولقد نقل ابن ناقيا عن بعض العرب في فضل النخل قوله: نعم المال باسقات النخل، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل يعنى: التى تشرب بعروقها من الأرض. ولقد وضع العرب لها ولثمارها ولأجزائها أسماءً وأوصافًا، وهم لا يفعلون ذلك إلا فيما له منزلة ومكانة عندهم، ولقد عقد ابن قتيبة في كتابه - أدب الكاتب - بابًا للنخل كما عقد الثعالبى في كتابه فقه اللغة ثلاثة فصول: الخامس: في قصر النخل وطولها. والسادس: في ترتيب سائر نعوتها. والسابع: مجمل في ترتيب حمل النخل. ولهم في وصف النخل أشعار كثيرة يراجع بعضها في كتاب الجمان في تشبيهات القرآن لابن ناقيا البغدادى. ولقد ألف الجاحظ كتابه الموسوم بـ"الزرع والنخل والزيتون والأعناب"فى المفاضلة بين التمر والعنب، وأطال الحجاج والتفضيل من الجانبين. ولقد عقد ابن القيم الفصل الثامن والخمسين من كتابه"مفتاح دار السعادة"للكلام على خلق النخلة وما فيها من العجائب موضحًا وجوه الشبه بينها وبين المسلم، وكان مما ذكره: 1 - طيب ثمرتها وحلاوتها وعموم المنفعة بها، كذلك المؤمن طيب الكلام طيب العمل فيه المنفعة لنفسه ولغيره. 2 - دوام لباسها وزينتها فلا يسقط عنها صيفًا ولا شتاءً، كذلك المؤمن لا يزول عنه لباس التقوى وزينتها حتى يوافى ربه تعالى. 3 - سهولة تناول ثمرتها وتيسره، أما قصيرها فلا يحتاج المتناول إلى أن يرقاها، وأما باسقها فصعوده سهل بالنسبة إلى صعود الشجر الطوال وغيرها، فتراها كأنها قد هيئت منها المراقى والدرج إلى أعلاها، وكذلك المؤمن خيره سهل قريب لمن رام تناوله لا بالغر ولا باللئيم. 4 - أن النخلة أصبر الشجر على الرياح والجهد، وغيرها من الدوح العظام تميلها الريح تارة، وتقلعها تارة، وتقصف أفنانها، ولا صبر لكثير منها على العطش كصبر النخلة، فكذلك المؤمن صبور على البلاء لا تزعزعه الرياح.5 - أنها كلما طال عمرها ازداد خيرها، وجاد ثمرها، وكذلك المؤمن إذا طال عمره ازداد خيره وحسن عمله.6 - أن قلبها من أطيب القلوب وأحلاه، وهذا أمر خصت به من دون سائر الأشجار، وكذلك قلب المؤمن من أطيب القلوب.7 - أنها لا يتعطل نفعها بالكلية أبدًا, بل إن تعطلت منها منفعة ففيها منافع أخر حتى لو تعطلت ثمارها سنة لكان للناس في سعفها وخوصها وليفها منافع، وكذلك المؤمن لا يخلو عن شئ من خصال الخير قط إن أجدب منه جانب أخصب منه جانب فلا يزال خيره مأمولًا وشره مأمونًا"ينظر مفتاح دار السعادة 1/ 359,355, وأدب الكاتب لابن قتيبة ص 80, وفقه اللغة وسرالعربية للثعالبى ص 313,312، والجمان في تشبيهات القرآن ص 144 - 150, والمعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم ص 690, ومعجم الألفاظ والأعلام القرآنية ص 520,519"