فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 215

المثل القرآنى في قوله تعالى: {أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} (إبراهيم: 25،24) فأكثر المفسرين على أن الشجرة الطيبة هى النخلة [1] ، ولقد قرأ النبى - صلى الله عليه وسلم - قوله تعالى: (ومثل كلمة طيبة كشجرة طيبة ... ) ، وقال:"هى النخلة" [2] "ولقد وصف هذه الشجرة بأربعة أوصاف: الأول: قوله"طيبة"أى كريمة المنبت. الثانى: رسوخ أصلها وذلك يدل على تمكنها، وأن الرياح لا تقصفها فهى بطيئة الفناء، وما كان كذلك حصل الفرح بوجدانه. والثالث: علو فرعها وذلك يدل على تمكن الشجرة ورسوخ عروقها، وبعدها عن عفونات الأرض، وعلى صفائها من الشوائب. الرابع: ديمومة وجود ثمرتها، وحضورها في كل الأوقات" [3] ، وهذه الأوصاف تنطبق على المؤمن تمام الانطباق، فالإيمان راسخ وثابت في قلب المؤمن لا تزعزعه البلايا والمحن، وهوإيمان مثمر بالعمل الصالح الذى يدل على صلاح المؤمن المتصل بالملأ الأعلى، وهوإيمان يعلو على شهوات الدنيا وملاذها، ويحلق في آفاق من السمو الروحى.

وهذه الأوصاف في الشجرة الطيبة تنطبق على أوصاف المؤمن التى سبق ذكرها تمام الانطباق"فالمقصود بالمثل المؤمن، والنخلة مشبهة به، وهو مشبه بها، وإذا كانت النخلة شجرة طيبة فالمؤمن المشبه بها أولى أن يكون كذلك" [4]

ومن الوصف الدقيق: وصف حال أول من يدخلون الجنة والذين يلونهم ونعيمهم. قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أول زمرة يدخلون الجنة على صورة القمر ليلة البدر، والذين على أثرهم كأشد كوكب إضاءة، قلوبهم على قلب رجل واحد لا اختلاف بينهم ولا تباغض، لكل امرئ منهم زوجتان: كل واحدة منهما يُرى مُخ ساقها من وراء لحمها من الحسن. يسبحون الله بكرة"

(1) وهو قول ابن مسعود، وابن عباس، وأنس، ومجاهد، وعكرمة، والضحاك، وابن زيد. ينظر تفسير الكشاف 2/ 519, وتفسير ابن كثير 2/ 485, والبحر المحيط 6/ 431, وتفسير أبى السعود 3/ 189,188

(2) أخرجه الترمذى والنسائى وابن حبان والحاكم وصححه من حديث أنس. فتح البارى 1/ 178

(3) ينظر البحر المحيط 6/ 432

(4) ينظر الأمثال في القرآن ص 233,232. ومما تجدر الإشارة إليه أن هذا الحديث قد ذكره ناصح الدين ابن الحنبلى ضمن أقيسة النبى صلى الله عليه وسلم في عدة مواضع من كتابه ص 146,111,94

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت