فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 215

الصورة الرائعة هناك روابط وقواسم مشتركة بينها وهى الضياء، والبهاء، والحسن، واللمعان، والصفاء!

لقد جاء نورهم من أعمالهم الصالحة، وقد جاء حسنهم وبهاؤهم من طهارتهم الحسية والمعنوية في الدنيا، فلينظر كل منا ومن خلال هذا الحديث الرائع إلى ما قدم من نور لنفسه يوم القيامة: {يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} (الحديد: 12) فى تصورى مهما أوتى المرء من بلاغة وبراعة لا يستطيع أن يصف حال أهل الجنة بأبلغ مما وصفه به البيان النبوى لأن النبى - صلى الله عليه وسلم - يصف وصف من رأى وسمع، مع ما أوتى من جوامع الكلم، والاتصال بالملأ الأعلى في كل وقت وحين.

ومن روائع الوصف النبوى: وصف الخوارج، فعن أبى سعيد الخدرى رضى الله عنه قال: بعث على رضى الله عنه إلى النبى - صلى الله عليه وسلم - بذهيبة فقسمها بين أربعة: الأقرع بن حابس الحنظلى ثم المجاشعى، وعيينة بن بدر الفزارى، وزيد الطائى، ثم أحد بنى نبهان، علقمة بن علاثة العامرى، ثم أحد بنى كلاب. فغضبت قريش والأنصار، قالوا: يعطى صناديد أهل نجد ويدعنا. قال:"إنما أتألفهم". فأقبل رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، كث اللحية، محلوق، فقال: اتق الله يا محمد، فقال:"من يطع الله إذا عصيت؟ أيأمننى الله على أهل الأرض فلا تأمنونى؟"فسأله رجل قتله - أحسبه خال بن الوليد - فمنعه فلما ولى قال:"إن من ضئضئ هذا - أو في عقب هذا - قوم يقرءون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية، يقتلون أهل الإسلام ويدعون"

أهل الأوثان، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد" [1] ، وفى رواية:"إنه يخرج من ضئضئ [2] هذا قوم يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"وأظنه قال:"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود" [3] "

(1) أخرجه البخارى من حديث أبى سعيد - كتاب الأنبياء - باب قوله عز وجل: (وإلى عاد أخاهم هودًا) - ح (3232) - 6/ 434,433, وأخرجه مسلم - باب إعطاء المؤلفة ومن يخاف على إيمانه - 7/ 161 - 171

(2) الضئضئ: بضادين معجمتين مكسورتين بينهما تحتانية ساكنة، وفى آخره تحتانية مهموزة هو أصل الشئ، والمراد النسل والعقب. يقال: ضئضئ صدق وضؤضؤ صدق، يريد أنه يخرج من نسله وعقبه، ومن رأيه ومذهبه. قالوا: ولأصل الشئ أسماء كثيرة منها: الضئضئ، والنجار بكسر النون، والنحاس، والسنج بكسر السين وإسكان النون، والعنصر، والأرومة. صحيح مسلم بشرح النووى 7/ 162, وشرح الطيبى 11/ 121, وفتح البارى 7/ 668, وعون المعبود 8/ 730

(3) أخرجه البخارى من حديث أبى سعيد - كتاب المغازى - ح (4183) - 8/ 730

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت