فهرس الكتاب
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يأتى في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من قول خير البرية، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة" [1] فى هذا الحديث الشريف نحن أمام وصف دقيق يتخطى حدود المكان والزمان ليكشف لنا عن أوصاف بعض من ينتسبون إلى المسلمين ولكنهم عبء عليهم، وحرب لهم، وأمان وسلم لعدوهم ... ،هذه الفئة التى نراها ونعايشها اليوم كما كانت بالأمس وفى الماضى، وكما ستكون في المستقبل وضع لنا البيان النبوى أوصافًا لها تكشف عن حقيقتها وتوضح فكرها، ومدى فهمها للدين، وعوار هذا الفهم. والوصف النبوى هنا ينطبق عليه الخصيصة التى أشرت إليها من قبل، وهى أنه وصف يتجاوز حدود الزمان والمكان ليربط الماضى بالحاضر والمستقبل، وذلك لأنه خرج ممن لا ينطق عن الهوى {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} (النجم: 4) . ولقد ذكر النبى - صلى الله عليه وسلم - أوصافهم في أكثر من حديث، وسأجمع هذه الأوصاف كما جاءت في الصحيحين، وأتناولها بالتحليل البلاغى والأدبى.
إنهم قوم يقرءون القرآن، وفى رواية يتلون كتاب الله لينًا رطبًا لا يجاوز حناجرهم. لا يجاوز إيمانهم حناجرهم. تحقرون صلاتكم مع صلاتهم [2] وليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ
ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ. يقولون من قول خير البرية. حدثاء أو أحداث أو حدّاث الأسنان. سفهاء الأحلام. يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان.
هذه عبادتهم كما جاء في وصفهم:"يقرءون القرآن لينًا رطبًا لا يجاوز حناجرهم". ما أدق هذا الوصف. فهم لا نصيب لهم من القراءة للقرآن إلا ترديد الألسنة لأن القرآن لم ينفذ إلى
(1) أخرجه البخارى من حديث سويد بن غفلة - كتاب فضائل القرآن - باب إثم من راءى بقراءته القرآن أو تأكل به أو فجر به - ح (4869) - 8/ 730, وفى كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتلهم - باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم - ح (6686) - 12/ 295
(2) جاء في رواية لمسلم من حديث على"يخرج قوم من أمتى يقرءون القرآن ليس قراءتكم إلى قراءتهم بشئ، ولا صلاتكم إلى صلاتهم بشئ، ولا صيامكم إلى صيامهم بشئ ..."الحديث - باب التحريض على قتل الخوارج 7/ 171