فهرس الكتاب
وهو وصف متخطى لحدود الزمان والمكان.
فلقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد"، وفى رواية"لأقتلنهم قتل ثمود" [1] ، وفى رواية"فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة" [2] . وفى ذلك معجزة ظاهرة للنبى - صلى الله عليه وسلم -، فهم مع نهيه عن قتل أصلهم (وهو الرجل الذى قال لرسول الله: اتق الله يا محمد) أراد إدراك خروجهم واعتراضهم المسلمين بالسيف، ولم يكن ظهر ذلك في زمانه، وأول ما ظهر في زمان على رضى الله عنه كما هو مشهور [3] . فهؤلاء بسفكهم للدماء، وفهمهم المدخول للدين، وعدم نفاذهم إلى حقيقة الإسلام يمثلون خطرًا عظيمًا على المسلمين؛ لأنهم ينتسبون إلى الإسلام بينما يقتلون أهل الإسلام، ويدعون أهل الأوثان [4] فهم رأس الفتنة، ومنبع البلوى، ومصيبة المسلمين فيهم أكبر من مصيبتهم من أعداء الإسلام. فما أروع وأدق هذا الوصف النبوى الموجز المعبر أدق تعبير عن حقيقة هؤلاء الخارجين في كل زمان ومكان!
ومن روائع الوصف النبوى: قوله - صلى الله عليه وسلم:"ويقولون: الكرم، إنما الكرم قلب المؤمن" [5] ، وفى رواية لمسلم:"... ولا يقولن أحدكم للعنب الكرم، فإن الكرم الرجل المسلم"، وفى رواية
(1) وهما روايتان للبخارى ومسلم كما سبق.
(2) وهى رواية للبخارى.
(3) قال الخطابى:"ولقد أجمع علماء المسلمين على أن الخوارج على ضلالتهم فرقة من فرق المسلمين، وأجازوا مناكحتهم، وأكل ذبائحهم، وقبول شهادتهم، وسئل على رضى الله عنه عنهم فقيل: أكفار هم؟ فقال: من الكفر فروا. فقيل: أمنافقون هم؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا، وهؤلاء يذكرون الله بكرة وأصيلًا. قيل: من هم؟ قال: قوم أصابتهم فتنة فعموا وصموا". ينظر شرح الطيبى على المشكاة 7/ 123
(4) يقتلون أهل الإسلام لتكفيرهم إياهم بسبب الكبائر، ويدعون: أى يتركون أهل عبادة الأصنام من الكفار. ينظر عون المعبود 13/ 79,78. وهذا الحديث قد ذكره ناصح الدين بن الحنبلى ضمن أقيسة النبى صلى الله عليه وسلم في كتابه ص 120
(5) أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة - كتاب الأدب - باب قول النبى:"إنما الكرم قلب المؤمن"- ح (5963) - 10/ 582