فهرس الكتاب
النهى عن وصف النفس بـ"الخبث"فقال - صلى الله عليه وسلم:"لا يقولن أحدكم خَبُثت نفسى، ولكن ليقل: لقِست نفسى" [1] فلفظا"الخبث، واللقس"وإن كان المعنى المراد يتأدى بكل منهما إلا أن لفظ"الخبث"قبيح، ويجمع أمورًا زائدة، فالخبث يطلق على الباطل في الاعتقاد، والكذب في المقال، والقبيح في الفعال، وعلى الحرام، والصفات المذمومة القولية والفعلية [2] فكره لفظ"الخبث" [3] لبشاعة الاسم، وعلمهم الأدب في الألفاظ، واستعمال حسنها، وهجران خبيثها، أما"اللقس"فمعناه غثت وضاقت و ويختص بامتلاء المعدة [4] ، وهكذا يصحح النبى - صلى الله عليه وسلم - تصورات المسلمين
وأفكارهم، وما ينبغى أن يوصف به المؤمن حتى ولو كان في جانب الذم، فلا ينبغى أن يصف نفسه أو يصفه غيره بما تناهى قبحه لأن المؤمن على كل حال لا يخلو من خير، فيجب أن يظهر جانب الخير فيه وينمى، ويجب أن يخفى جانب الشر فيه ويمحى، فما أدق الوصف في البيان النبوى، وما أروعه، وما أرفع أهدافه وأسمى غايته، فالصلاة والسلام على من أوتى جوامع الكلم. وبعد هذه الرحلة القصيرة في رحاب الوصف في البيان النبوى أنتقل إلى بيان بعض خصائص الوصف من خلال ما سبق ذكره من أحاديث.
من خصائص الوصف في البيان النبوى: [5]
أولًا: الاقتباس من القرآن، وتفصيل ما أجمله. وهذه خصيصة بارزة في البيان النبوى، ومن ذلك ما جاء في حديث"وصف النخلة"وتمثيلها بالمسلم، فلقد جاء الوصف النبوى تفصيل لمعنى الإيمان والإخلاص في قوله تعالى: أَلَمْ تَرَى كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ
(1) متفق عليه. أخرجه البخارى من حديث أبى أمامة بن سهل عن أبيه - كتاب الأدب - باب لا يقل: خبثت نفسى - ح (5960) - 10/ 579, وأخرجه مسلم من حديث عائشة - باب كراهة قول الإنسان خبثت نفسى - 15/ 8
(2) ينظر عون المعبود 13/ 221
(3) جاء في المجموع المغيث في مادة"خبث"الخبثة: الخبيث، ويقال للأخلاق الخبيثة: خبثة، وفلان ولد خبثة: أى ولد زنية، والمخبثان: الخبيث. يقال للرجل والمرأة جميعًا، وكأنه يدل على مبالغة، ويقال للرجل: يا خباث مبنيًا على الكسر، وللمرأة يا خبث، وقيل على العكس منه، وفى الحديث"كما ينفى الكير الخبث"وهى ما تبديه النار وتميزه من ردئ الفضة والحديد، وتنقيه إذا أذيبا. المجموع المغيث في غريبى القرآن والحديث 1/ 545,544
(5) ينظر صحيح مسلم بشرح النووى 15/ 8، وفتح البارى 10/ 580
(5) ولقد يسر الله لى كتابة بحث حول الوصف في البيان النبوى من خلال الصحيحين، ولكنه لم ير النور بعد، وأسأل الله أن ييسر نشره قريبًا.