فهرس الكتاب
أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (إبراهيم: 24) . ثانيًا: الوصف النبوى وصف يقلب السمع بصرًا، والمعقول محسوسًا، ويصور الأمور المعنوية في صورة حسية، كما جاء في الحديث السابق وفى غيره من الأحاديث التى سأشير إليها في نهاية هذا الفصل. ثالثًا: الوصف النبوى وصف جامع وكاشف وموجز، وهذه الخصيصة من أبرز الخصائص في البيان النبوى بشكل عام، ومن أبرز خصائص الوصف فيه بشكل خاص. وهذه الخصيصة نراها بوضوح وجلاء في حديث"وصف النخلة"السابق. فلقد اتضح لنا كيف جمع صفات المسلم، وكشف عن حقيقته من خلال وصف من أوصاف النخلة، وما أكثر الصفات المشتركة بينهما كما سبق، وقد سبق عند تعريف الوصف عند البلاغيين أن أحسن الوصف ما جاء بأكثر المعانى التى الموصوف مركب منها، ثم بأظهرها فيه وأولاها حتى يحكيه ويمثله للحس بنعته، وهذا أيضًا منهج القرأن في الوصف كما مضى في وصف البقرة التى أمر بنو إسرائيل بذبحها ... والبيان النبوى إنما هو قبس من البيان القرآنى، ومن أمثلة هذه الخصيصة حديث"وصف الخوارج"الذين يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فلقد أتى البيان النبوى على أوصافهم في إيجاز كاشف جامع. رابعًا: الوصف النبوى وصف مفتوح مع الزمان. فالبيان النبوى لكل العصور، ولكل الناس في كل مكان وزمان، وهذه الخصيصة ظاهرة في الأحاديث التى تتعرض لبيان الفتن التى تكون بين يدى الساعة كما في حديث"وصف الخوارج"السابق. خامسًا: انتقاء الوصف النبوى من أنماط الأساليب البيانية ما يناسب طبيعة المعنى في كل موضع، فمثلًا في حديث"وصف الخوارج"جاء بالتشبيه في قوله:"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"كما جاء ذكر السهم في هذا المقام مع التشبيه لكون السهم أنسب في التعبير عن صلابة هؤلاء وشدتهم، واندفاعهم. فالعبارة الوصفية قد تكون في موضع أبلغ من التشبيه وأوفى بالمعنى وأنسب بالمقام، وقد تكون الاستعارة في موضع أبلغ من الوصف والتشبيه كذلك، وهكذا ينتقى البيان النبوى من أنماط الأساليب البيانية ما يناسب طبيعة المعنى في كل موضع، ويعبرعن المقصود أتم تعبير. سادسًا: تلاحم الوصف النبوى مع الغرض المقصود. وهذه خصيصة بارزة في الوصف النبوى بشكل عام، ومنها هنا حديث"وصف نعيم أهل الجنة وحالهم"، فلقد جاء الوصف النبوى ليبين أنهم في قمة النعيم، فالنور في ظاهرهم وباطنهم وفيما حولهم ... ، والصفاء واللمعان والضياء والنقاء شعارهم، ولقد جاء الوصف النبوى بلوحاته الرائعة ليرسم لنا صورة حية لحال هؤلاء تتناسب مع الغرض. سابعًا: الكشف عن الأمور الغيبية وتصويرها للعيان كما في حديث"وصف نعيم أهل الجنة" [1] . ثامنًا: الوصف النبوى يربط بين عالم الغيب وعالم الشهادة
(1) كذلك في أحاديث وصف الحوض، ووصف أحوال الناس يوم القيامة، ووصف الجنة والنار، وسأشير إلى بعض هذه الأحاديث في نهاية هذا الفصل.