فهرس الكتاب
كما في حديث وصف نعيم أهل الجنة. تاسعًا: من خصائص الوصف النبوى واقعيته وانسجامه مع البيئة كما في حديث"وصف النخلة"، فإن المعانى التى يشتمل عليها الوصف، وصوره من البيئة التى يعيش فيها الناس وهذا مما يقرب الوصف ويوضحه، ويمثله للعيان، ويربط بين المعنى المقصود والواقع الذى يعيش فيه الناس. عاشرًا: التناسق والدقة والإحكام، وليست هذه الكلمات على سبيل المدح العام، بل تنطبق على أحاديث الوصف تمام الانطباق ومن ذلك حديث"وصف الخوارج"السابق، فلقد رأينا كيف وصفهم البيان النبوى وصفًا دقيقًا ينطبق عليهم تمام الانطباق. حادى عشر: الوصف النبوى مصحح للفهم، مصوب للخطأ في اللفظ كما في حديث"النهى عن تسمية العنب كرمًا"، وحديث"النهى عن وصف النفس بالخبث"وبعد هذا العرض الموجز لأبرز خصائص الوصف في البيان النبوى من خلال ما سبق ذكره من أمثلة أنتقل إلى الإشارة إلى بعض أحاديث الوصف الأخرى تاركًا للقارئ أن يتأمل ما فيها من أسرار الوصف.
ومن ذلك: وصف وسوسة الشيطان في الصلاة، واختلاسه منها، وعقده على قافية الرأس للتثبيط عنها، وبوله في الأذن، وجريه من ابن آدم مجرى الدم.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إذا نودى للصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا اذكر كذا - لما لم يكن يذكر - حتى يظل الرجل لا يدرى كم صلى" [1] ، وقوله لما سئل عن الالتفات في الصلاة:"هو اختلاس يختلسه الشيطان من صلاة العبد" [2] ، وقوله:"يعقد الشيطان على قافية أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد، فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده، فأصبح نشيطًا طيب النفس و وإلا أصبح خبيث النفس"
(1) أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة - كتاب أبواب التأذين - باب فضل التأذين - ح (594) 2/ 101, وأخرجه مسلم - باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه - 4/ 92,91
(2) أخرجه البخارى من حديث عائشة - كتاب الأذان - باب الالتفات في الصلاة - ح (733) 2/ 273