فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 215

موسى فقال الخضر: وأنى بأرضك السلام. قال: أنا موسى. قال: موسى بن إسرائيل؟ قال: نعم. أتيتك لتعلمنى مما علمت رشدًا. قال: إنك لن تستطيع معى صبرًا. يا موسى إنى على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه، وأنت على علم من الله علمكه الله لا أعلمه. فقال موسى: ستجدنى إن شاء الله صابرًا ولا أعصى لك أمرًا. فقال له الخضر: فإن اتبعتنى فلا تسألنى عن شئ حتى أحدث لك منه ذكرًا. فانطلقا يمشيان على ساحل البحر، فمرت سفينة، فكلموهم أن يحملوهم، فعرفوا الخضر فحملوا بغير نول. فلما ركبا في السفينة لم يفج إلا والخضر قد قلع لوحًا من ألواح السفينة بالقدوم. فقال له موسى: قد حملونا بغير نول و عمدت إلى سفينتهم فخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا. قال: ألم أقل إنك لن تستطيع معى صبرًا؟ قال لا تؤاخذنى بما نسيت ولا ترهقنى من أمرى عسرًا. قال: وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: وكانت الأولى من موسى نسيانًا، قال وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال الخضر: ما علمى وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من ماء البحر. ثم خرجا من السفينة، فبينما هما يمشيان على الساحل إذ أبصر الخضر غلامًا يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضر رأسه بيده فاقتلعه بيده فقتله. فقال موسى: أقتلت نفسًا زكية بغير نفس؟ لقد جئت شيئًا نكرًا. قال: ألم أقل لك إنك لن تستطيع معى صبرًا؟ قال: وهذه أشد من الأولى. قال: إن سألتك عن شئ بعدها فلا تصاحبنى، قد بلغت من لدنى عذرًا. فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية استطعما أهلها، فأبوا أن يضيفوهما، فوجدا فيها جدارًا يريد أن ينقض - قال: مائل - فقال الخضر بيده فأقامه. فقال موسى: قوم أتيناهم فلم يطعمونا، ولم يضيفونا، لو شئت لاتخذت عليه أجرًا. قال: هذا فراق بينى وبينك - إلى قوله - ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرًا. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"وددنا أن موسى كان صبر حتى يقص الله علينا من خبرهما"فقال سعيد بن جبير: فكان ابن عباس يقرأ"(وكان أمامهم"

ملك يأخذ كل سفينة - صالحة - غصبًا)، وكان يقرأ: (وأما الغلام فكان - كافرًا وكان - أبواه مؤمنين) [1] والقصة هنا كما يلاحظ حافلة بالحوار والحركة، وتتابع الأحداث وتشابكها، ومشتملة على التصوير في بعض المواقف، وفيها وقفات في أثناء الأحداث الهدف منها أخذ العظة والعبرة، والتعليم والتوجيه، وهذه الوقفات التربوية حرص النبى - صلى الله عليه وسلم - على أن تجئ في مواضعها الدقيقة مرتبطة بكل حدث من الأحداث، وذلك ليربط بين الحدث والهدف التعليمى. وأشير إلى بعض

(1) أخرجه البخارى من حديث أبى بن كعب - كتاب التفسير - باب (وإذ قال لموسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضى حقبًا) - ح (4540) - 8/ 270,269

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت