فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 215

هذه الوقفات. فمن ذلك: قوله - صلى الله عليه وسلم:"ولم يجد موسى النصب حتى جاوز المكان الذى أمر الله به"، وفى ذلك إشارة إلى أن المحافظة على أمر الله والالتزام به راحة من النصب والمشقة. ومن ذلك قوله:"يا موسى إنى على علم من الله علمنيه لا تعلمه، وأنت على علم من الله علمكه الله لا أعلمه"، وفى ذك إشارة إلى أن الله سبحانه يخص من عباده من شاء بالعلم، وقد يفتح لبعض عباده أبوابًا من العلم لا يعلمها كثير من الناس، وأن الله له في خلقه شؤون، وأن قسمة هذا العلم الإلهى إنما تكون بعلم الله المحيط. ومن ذلك قوله:"وجاء عصفور فوقع على حرف السفينة فنقر في البحر نقرة، فقال له الخضر: ما علمى وعلمك من علم الله إلا مثل ما نقص هذا العصفور من هذا البحر"ونلمح هنا التصوير الدقيق المعتمد على مشهد من الواقع. والتصوير له مدخل كبير في التأثير في القصة، والهدف منه هنا الإشارة إلى سعة علم الله سبحانه المحيط بكل شئ علمًا. وهذه بعض الوقفات النبوية في القصة. ويلمح هنا دقة عرض الأحداث في القصة والربط بينها وبين الغرض الدينى التعليمى، وتصوير الشخصيات وبيان حال كل من موسى والخضر خاصة موسى حيث فوجئ بما يحدث على يد الخضر عليه السلام، ونلمح هنا ظهور عنصر الحوار في القصة، وهو حوار هادف بناء الهدف منه التعلم، ونلمح عنصرا المكان والزمان في هذه القصة بداية من مكان اللقاء عند مجمع البحرين، ثم بعد ذلك ركوب السفينة، والإتيان على القرية إلخ، وهذه الأمور كلها من الحدث، والحوار، والشخصيات، والزمان والمكان تعد العناصر الأساسية للقصة. ونلمح هنا أن القصة تختلف في طولها عن القصة الأولى وذلك نظرًا لطول

الأحداث هنا، وكثرة المواقف. وهى تشترك مع القصة السابقة في أنها من القصص النبوى الذى جاء تفصيلًا لما أجمله القرآن في بعض القصص. وهو تفصيل تمس الحاجة إليه نظرًا لما في هذا القصص من الحكمة، وآيات القدرة، وما فيه من مواقف تعليمية وتربوية ينتفع بها المسلم في دينه ودنياه. وتفصيل ذلك يطول، والكلام هنا حول الناحية الفنية والأسلوبية في القصص النبوى [1]

ومن القصص النبوى الذى يتناول مشاهد من يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، وتدنو الشمس من الرؤوس: قوله - صلى الله عليه وسلم:"يقول الله يوم القيامة يا آدم، يقول لبيك ربنا وسعديك. فينادى بصوت: إن الله يأمرك أن تخرج من ذريتك بعثًا [2] إلى النار. قال: يا رب،"

(1) ولقد جاء هذا الحديث في رواية أخرى عند البخارى من حديث أبى بن كعب في كتاب التفسير مع اختلاف في بعض أجزائه - باب قوله تعالى (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سربًا) ح (4541) - 8/ 272,271

(2) البعث: بمعنى المبعوث الموجه إليها، ومعناه ميز أهل النار من غيرهم. صحيح مسلم بشرح النووى 3/ 97

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت