فهرس الكتاب
وما بعث النار؟ قال: من كل ألف - أراه قال - تسعمائة وتسعة وتسعين، فحينئذ تضع الحامل حملها، ويشيب الوليد، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد. فشق ذلك على الناس حتى تغيرت وجوههم. فقال النبى - صلى الله عليه وسلم:"من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين، ومنكم واحد. ثم أنتم في الناس كالشعرة السوداء في جنب الثور الأبيض أو كالشعرة البيضاء في جنب الثور الأسود، إنى لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة"فكبرنا. ثم قال:"ثلث أهل الجنة"فكبرنا. ثم قال شطر أهل الجنة"فكبرنا" [1] ويلاحظ هنا أن النبى - صلى الله عليه وسلم - ربط بين هذه القصة لمشهد حوارى من مشاهد يوم القيامة بين الله سبحانه، وبين آدم عليه السلام وبين الواقع، ونلمح كيف انفعل الصحابة مع الأحداث وقد أثر فيهم كلام النبى - صلى الله عليه وسلم -، وذلك حين تغيرت وجوههم. والتأثير هنا جاء من طريقة العرض التى تميز بها النبى - صلى الله عليه وسلم - في أداء الحديث. وفى قوله:"فينادى بصوت"إلخ نلمح هنا شدة الموقف وتأزمه، وبعد ذلك ما ذكره من وضع الحامل حملها، وشيب الوليد، ورؤية الناس سكارى وما هم بسكارى. كل ذلك جمعه في ومضة عين في ظل بيان هذا المشهد الحوارى بين الله عز وجل وبين آدم عليه السلام. ولقد نقلهم بعد ذلك إلى الواقع فبشرهم بأنهم أقل الناس عددًا بين الأمم، وإنه ليرجو أن يكونوا شطر أهل الجنة. فجمع في القصة بين الخوف والرجاء، والترغيب والترهيب، مع الربط بين عالم الشهادة وعالم الغيب.
ومن القصص القصيرة لمشهد آخر من مشاهد يوم القيامة في حوار قصير بين الحق جل وعلا، وبين إبراهيم عليه السلام: قوله - صلى الله عليه وسلم:"يلقى إبراهيم أباه فيقول: يا رب، إنك وعدتنى، لا تخزنى يوم يبعثون. فيقول الله تبارك وتعالى: إنى حرمت الجنة على الكافرين" [2] وهذه القصة القصيرة لحوار يدور بين الحق جل وعلا وبين إبراهيم عليه السلام في شأن أبيه الذى مات على الكفر.
وهنا يبرز عنصر الحوار بشكل واضح، والحوار في أى قصة عنصر مهم [3] ، وهو منتشر في معظم القصص النبوى [4] .
(1) أخرجه البخارى من حديث أبى سعيد - كتاب التفسير - باب (وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ... ) - ح (4556) - 8/ 305, وأخرجه مسلم - باب بيان كون هذه الأمة نصف الجنة - 3/ 98,97, وفى رواية لمسلم"إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو كالر قمة في ذراع الحمار"3/ 98
(2) أخرجه البخارى من حديث أبى هريرة - كتاب تفسير القرآن - باب (ولا تخزنى يوم يبعثون) - ح (4584) - 8/ 368
(3) وذلك أن الحوار مظهر بارز للعملية القصصية، وجانب حيوى من بناء القصة الفنى، والحوار أسلوب مهم من أساليب بناء الشخصية في القصة بحيث نستطيع أن نشاهد هذه الشخصية وهى تتحدث في حوار مع الآخرين معبرة عن نفسها وعن أفكارها. وأهمية الحوار تأتى من أن القصة في الأساس عملية سردية تتبع فيها الأحداث بطريقة سردية رتيبة ولكى لا تبدو هذه الرتابة بصورة مملة فإن القصة تلجأ إلى الحوار لإعطاء هذا السرد نوعًا من الحيوية والإثارة حتى تستطيع القصة أن تشد المستمع إليها، وتحمله على المتابعة المستمرة. ينظر القصص في الحديث النبوى ص 313,312
(4) ولقد ذكر الدكتور / حسن الزير أن عدد الأحاديث المشتملة على الحوار اثنتان وسبعون قصة. السابق ص 313