فهرس الكتاب
قائله [1] ولنا أن نسأل أبا حيان بعد ذلك، ما رأيه في الأحاديث التى وردت من طرق متعددة، واتحدت ألفاظها، إذ أن اتحاد اللفظ مع تعدد الطرق دليل على أن
الراوى لم يتصرف في لفظ؟ ثم ما رأيه في الأساليب البيانية المشتهرة من جوامع كلمه - صلى الله عليه وسلم -، وقد سارت على كل لسان، أيكون الرواة أيضًا قد تصرفوا في بعض ألفاظها حين جرت على الأفواه كالمثل الشرود [2]
ثانيًا: قولهم: إن معظم أئمة الحديث كانوا من الأعاجم الذين تعلموا العربية عن طريق الدراسة، وذلك مما أدى إلى وقوع اللحن كثيرًا فيما ورد من الحديث إلخ. عجيب أمر هؤلاء المانعين للاحتجاج بالحديث لهذا السبب، وقد غاب عن أذهانهم أن إمام النحو سيبويه الذى يعد أستاذ الأساتذة، وصاحب القياس والتعليلات في اللغة، ومنتج الكتاب الذى يعد من أكبر الأصول في اللغة العربية وقواعدها، غاب عنهم أن سيبويه لم يكن عربيًا، وأنه كان أعجميًا، واللغة ملك لمن يتعلمها، فكل من تعلم اللغة وتكلم بها، وعرفها قواعدها فهو عربى، وإن كان نسبه أعجميًا. ثم إن كثيرًا مما يرى أنه لحن قد ظهر له وجه من الصحة، وقد ألف في هذا الباب ابن مالك"التوضيح في حل مشكلات الجامع الصحيح"وذكر للأحاديث التى يشكل إعرابها وجوهًا يستبين بها أنها من قبيل العربى الصحيح، وكثيرًا ما نرى ألفاظًا من الحديث ينكرها بعض اللغويين
(1) انظر للدقة في نقل الحديث بلفظه في الحديث النبوى ص 112,111, والبيان النبوى ص 37,36. هذا ويرى الدكتور / رجب البيومى أن الذين ذهبوا إلى جواز الرواية بالمعنى قد لبس عليهم الأمر حين وجدوا اختلافًاْ يسيرًا في روايتين لحديث واحد فتوهموا أن الأصل الذى قاله الرسول واحد، وأن اختلاف الألفاظ من الرواة، وهو وهم في أكثره لأننا نعلم أن = = الرسول كان يكرر أحاديثه لصحابته في جلساته المتعاقبة ليسمع من لم يكن سمع، وقد يبدل بعض الألفاظ في مجلس سابق ببعضها الآخر في مجلس تال، ثم يروى من سمع المجلسين كما سمع، فتختلف الروايتان في الألفاظ ويظن بعض الناس أن الحديث قد روى بمعناه، ولكن تكرار القول من الرسول يفسر هذا التغيير في النص - في أكثر أحواله - البيان النبوى ص 38
(2) انظر البيان النبوى ص 44. ومما يدل على فساد رأى المانعين أن هناك أحاديث نقطع بورود لفظها بالذات، ووصوله إلينا، ومن هذه الأنواع التى لاينبغى الاختلاف عليها: 1 - أحاديث الذكر والدعاء التى يتعبد بها كالقنوت والتحيات. 2 - الأحاديث التى تروى بقصد الاستدلال على فصاحته كقوله:"حمى الوطيس". 3 - الأحاديث التى كان يخاطب فيها كل قوم من العرب بلغتهم كحديث"الصيام في السفر". 4 - الأحاديث التى يرويها قوم لا يجيزون الرواية بالمعنى كابن سيرين، ومحمد بن القاسم. 5 - الأحاديث التى وردت من طرق متعددة، واتحدت ألفاظها، فإن اتحاد الألفاظ مع تعدد الطرق دليل على أن الرواة لم يتصرفوا في ألفاظها. 6 - الأحاديث التى دونها من نشأ في بيئة عربية لم ينتشر فيها فساد اللغة كمالك و والشافعى. 7 - الأحاديث التى جاءت في كتب النبى ومعاهداته. أما الأحاديث الشاذة المغموزة، أو الموضوعة فهى التى لا يصح أن يحتج بها. الحديث النبوى ص 114,113