ولأنها مدة يتكرر فيها تردد المسافرين والتجار فانقطاعه عن أهله مع غيبته على هذا الوجه يغلب فيها ظن الهلاك؛ إذ لو كان باقيًا لم ينقطع خبره هذه المدة.
وأجيب عن ذلك: أما القول: بأنها أكثر مدة الحمل، فأكثر مدة الحمل مختلف فيها كما سبق، ولا يصح بناء الاستدلال على أمر مختلف فيه، ثم إنه ليس هناك تلازم بين أكثر مدة الحمل والمدة التي يغلب على الظن فيها الهلاك.
وأما قضاء عمر رضي الله عنه في قصة المفقود في زمنه فهذه قضية عين خاصة بهذا المفقود لا عموم لها، وعمر رضي الله عنه لم يضرب هذه المدة لكل مفقود؛ وإنما لهذا الرجل خاصة، ثم إن الغالب على حال هذا الرجل المفقود في هذه القصة السلامة وهم يستدلون به على ما إذا كان الغالب عليه الهلاك.
وأما القول: بأنها مدة يتردد فيها التجار والمسافرون.
فأجيب عن ذلك: بأن تردد التجار والمسافرين يختلف باختلاف الأزمنة والأمكنة وقد يتم في أقل من هذه المدة بكثير كما هو الواقع في عصرنا الحاضر.
وأما انتظاره تسعين سنة منذ ولد إن كان الغالب عليه السلامة فقد عللوا له بأن الغالب أنه لا يعيش أكثر من ذلك فيعتبر هذا الغالب في تقدير المدة.
ـــــــــــــــــــــــــــــ