الأمراض النفسية، بسبب الوسوسة التي يلقيها الشيطان في نفوسهم والعياذ بالله، فلا يجدون راحة ولا اطمئنانًا، فاتباع الشيطان سبب للهلاك والدمار، والغرق في بحور الآثام العظام، فهو عدو البشرية جمعاء، وقد كاد لها العداء، من لدن آدم - عليه السلام - حتى أنه أخرجه من الجنة بسبب ما يلقيه في روعه من الوسوسة والتوهيم.
واعلم أن الشيطان قد أخذ العهد والميثاق من الله تعالى لغواية بني آدم حتى يخرجهم من النور إلى الظلمات، ويقذف بهم إلى النيران المظلمات، ثم يتخلَّى عنهم بعد ذلك فيقول: {قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ} [الحشر: 16، 17] فإبليس أعاذنا الله منه، لا همَّ له إلا إضلال العباد عن طاعة ربهم الواحد الأحد، وإخراجهم من دائرة الإسلام إلى دين الأهواء والشهوات، نسأل الله العافية والسلامة، فهو حريص كل الحرص على أن يوقع الناس في شراكه، ويدخلهم في شباكه، حتى يتعدوا حدود الله إلى ما حرم عليهم، ولا عصمة للعبد من الشيطان إلا بطاعة الرحمن بصدق وإخلاص وحُسن نية، قال تعالى: قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ