قبل كل شيء، فعن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذًا إلى اليمن فقال: (إِنَّكَ تَأْتِي قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إلا الله وَأَنِّي رسول اللَّهِ) [1] .
والعقيدة الاسلامية غذاء الروح لا غنى للإنسان عنها، فهي بمثابة الهواء والماء للحياة، فالإنسان بدونها تائه ضائع حائر في هذا الوجود.
كما أنها هي وحدها التي تجيب له عن تساؤلاته وتضع حدًا لحيرته، كما أنها تُحدّد للإنسان تصورًا شاملًا للكون وحقيقته وعلاقة الإنسان به، وحقيقة ذات الإنسان ومن أين وجد وكيف خُلق؟ ولماذا خُلق؟ ولماذا ميّزه خالقه عن جميع الخلق بالعقل؟ ولماذا يعيش ويحيا؟ وإلى أين مصيره؟، كما تعطيه تصورًا صحيحًا عن الحياة الدنيا والحياة الأخروية، وكيف يكون موقفه من كلٍ منهما، فتتضح أهدافه وتصبح غاياته محدّدة جليّة.
فالعقيدة هي رأس الأمر كله والجسد لايستقيم بلا رأس، فلا يستقيم السلوك بلا عقيدة صحيحة، ولا يستقيم الخلق بلا عقيدة إسلامية صحيحة،
(1) سنن ابن ماجة، كتاب الزكاة، باب فرض الزكاة،1/ 568، رقم الحديث: 1783،، وصححه الألباني في صحيح ابن ماجة 1/ 297، رقم الحديث: 1442.