كان أكثر تمييزًا، حتى إنه ليؤمر وينهى ويعاقب على بعض المخالفات، وذلك إلى أن يبلغ الحلم، فإذا بلغ عليه الحلم جرى عليه القلم.
يقول تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [1] .
قال ابن جرير الطبري عند تفسيره لقوله تعالى: {وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} أن معناها: (( وعلّموا أهليكم من العمل بطاعة الله ما يَقُون به أنفسهم من النار ) ) [2] ، ثم نقل قول قتادة أنه قال في معناها: (( يقيهم أن يأمرهم بطاعة الله وينهاهم عن معصيته وأن يقوم عليهم بأمر الله يأمرهم به ويساعدهم عليه فإذا رأيت لله معصية ردعتهم عنها وزجرتهم عنها ) ) [3] .
من خلال الآية الكريمة أمر الله الوالدين بتربية الأبناء، وحضهم على ذلك، وحمّلهم مسؤولية تربيتهم، فلا بد من الوالدين تقديم البذل والجهد والعمل
(1) سورة التحريم، الآية:6.
(2) جامع البيان عن تأويل آي القرآن، أبي جعفر محمد بن جرير الطبري، (بيروت: دار الفكر،1405 هـ) 28/ 165.
(3) المرجع السابق، 28/ 166.