المطلب الأول: تكوين الأسرة المسلمة
إنَّ هدف تكوين الأسرة المسلمة في المجتمع الإسلامي له أهمية بالغة جدًا لتحقيق توحيد الله وعبادته في الأرض، فأول منشأ ينشأ فيه الطفل ويتأثر بأفراده هو في محيط أسرته (الأب والأم) وذلك في أهم وأخطر مرحلة في تربية الطفل وهي السنوات الأولى من حياته (سنوات ما قبل المدرسة) خاصةً، وما بعدها إلى ماقبل سن البلوغ، فما سُيغرسُ في نفس الطفل في تلك السنوات سيكون عميقا جدًا فلا تسهل إزالته أو تغييره بعد ذلك.
ومن هنا كان للأسرة تلك الأهمية الكبيرة في بناء المجتمع فهي اللبنة الأساسية لبنائه وهي المحضن الأول لتخريج وإعداد أفراده، فـ (( الأسرة هي البيئة الطبيعية التي تتعهد الطفل بالرعاية الكاملة، فهي تغْرس في الطفل القِيَم الإسلامية من خلال التربية الإسلامية، ففي الأسرة تكمن مسؤولية الوالدين في رعاية الطفل، وتكوين العادات السليمة، والاهتمام بصحته الجسمية والنفسية، وعليها يقع عبء الاهتمام بالنواحي العقلية وطريقة التفكير، والاهتمام بالناحية الانفعالية، إن مهمة الأسرة هي تنقية وتصفية الأنماط السلوكية غير اللائقة بشخصية الطفل، حيث إن الأسرة تُربّي ضمير الطفل ليصبح رقيبًا على أعماله في سِرِّه وعلانيته ) ) [1] .
(1) الطفولة في الإسلام، إبراهيم عكا، (القاهرة، 1990) ، ص 460 - 461.