ومن وسائل تحقيق هدف تكوين الأسرة المسلمة أن يسعى الرجل الصالح للزواج من امرأة صالحة مربية، وأن تسعى المرأة الصالحة باختيار الزوج الصالح.
قال الله تعالى: {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [1] ، يقول الأستاذ أبو الأعلى المودودي [2] -رحمه الله- في تفسير هذه الآية: (( والله تعالى قد أمر جماعة المسلمين أن يهتموا بتزويج من كان في مجتمعهم بدون نكاح من الرجال والنساء والأحرار ومن وجدوا فيهم الصلاح من عبادهم وإمائهم ) ) [3] .
وقد حدد الله سبحانه وتعالى الصفات التي يجب أن تتوفر في الزوجة الصالحة لنبيه وصفوة خلقه صلى الله عليه وسلم، فهنّ رضي الله عنهن صفوة النساء وخيرهن، قال تعالى: عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ
(1) سورة النور، الآية:32.
(2) هو العلامة أبو الأعلى المودودي، ولد سنة 1321 هـ بمدينة أورنج آباد جنوبي الهند، انتختب عام 1941 م أول رئيس للجماعة الإسلامية، وقد حوكم وسجن، أسهم في إنشاء جمعية الجامعات الإسلامية كمنظمة دائمة، وفي عام 1399 هـ منح جائزة الملك فيصل تقديرًا لجهوده وتضحياته في خدمة الإسلام، توفي سنة 1399 هـ، انظر: تكملة معجم المؤلفين، لمحمد خير بن رمضان، 1/ 83.
(3) تفسير سورة النور، أبو الأعلى المودوي، (جدة: الدار السعودية، 1405 هـ- 1985 م) ص 180.