فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 195

المطلب الثاني: أسلوب التذكير بأسماء الله وصفاته الحسنى

هذا الأسلوب من أساليب القرآن الكريم في غرسه للعقيدة في مرحلة الطفولة، ومن شواهد القرآن الكريم على ذلك ما يلي:

الشاهد الأول:

قال تعالى: {يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} [1] .

وجه الاستدلال:

أنّ لقمان وعظ ابنه بتذكيره بِعلم الله المحيط النافذ مع القُدرة، ليغرس في ابنه مراقبة الله وخشيته في السِرِّ والعَلنْ، وخَتَمَ موعظته بذِكر صفتين من صفات الله وهما: لطيفٌ وخبير، ومنها اسمي اللطيف الخبير، حيث ناسب ذكرها مع الموعظة، ليكون وقعها أعظم وأنفع.

تفسير الآية:

قال فخر الدين محمد الرازي [2] -رحمه الله- في تفسيره (التفسير الكبير) : (( فقوله: {إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ} إشارة إلى الصغر وقوله: {فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ}

(1) سورة لقمان، الآية: 16.

(2) هو محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري، أبو عبدالله، فخر الدين الرازي، الإمام المفسّر، ولد سنة 544 هـ، أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل، وهو قرشي النسب، أصله من طبرستان، ومولده في الري وإليها نسبته، ويقال له (ابن خطيب الري) رحل إلى خوارزم وما وراء النهر وخراسان، وتوفي في هراة سنة 606 هـ.، أنظر الأعلام للزركلي: 6/ 313.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت