انطلاقًا مما ذُكر في المبحث الأول من أهمية استشعار الوالدين لمسؤولية القيام بتربية أببناءهم التربية الصحيحة، فإن الشعور بتلك المسؤولية ينبغي أن يؤدي إلى حرصهما واهتمامهما بأنفسهما أولًا ليتمكنا من تربية أبناءهم، وهذا ما دلّت عليه الآية الكريمة في سورة التحريم حيث قال سبحانه وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [1] ، قال الشيخ عبدالرحمن السعدي [2] -رحمه الله- في تفسيره عند هذه الآية: (( فلا يسلم العبد إلا إذا قام بما أمر الله به في نفسه، وفيما يدخل تحت ولايته من الزوجات والأولاد وغيرهم ممن هو تحت ولايته وتصرفه ) ) [3] .
(1) سورة التحريم، الآية:6.
(2) هو عبدالرحمن بن ناصر السعدي التميمي، مفسّر، من علماء نجد، مولده في عنيزة بالقصيم سنة 1307 هـ، وهو أول من أنشأ مكتبة فيها سنة 1385 هـ، له نحو 30 كتابًا، توفي في عنيزة سنة 1376 هـ- 1956 م، انظر: الأعلام للزركلي: 3/ 340.
(3) تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، عبدالرحمن بن ناصر السعدي، تحقيق ابن عثيمين، (بيروت: مؤسسة الرسالة، 1421 هـ-2000 م) ، 1/ 874.