فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 195

الحمدلله والصلاة والسلام على أشرف خلق الله سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ثم أما بعد:

فإن المعالم الأساسية لشخصية الإنسان تتكون في مرحلة طفولته حيث تكون فيها النفس البشرية مرنة قابلة لكل شيء، فهي كالصفحة البيضاء الخالية من كل نقش وصورة، ولكنها على الفطرة السليمة، أشار إلى ذلك سيدنا ونبينا صلى الله عليه وسلم بقوله: (كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرَانِهِ أو يُمَجِّسَانِهِ كَمَثَلِ الْبَهِيمَةِ تُنْتَجُ الْبَهِيمَةَ هل تَرَى فيها جَدْعَاءَ) [1] .

فللوالدين -خاصة في السنوات الأولى من عمر الطفل- أثر عظيم على أبنائهم في ديانتهم وعقيدتهم وأخلاقهم، فعليهم وقعت الأمانة على تنشئتهم التنشئة الصالحة، وتربيتهم التربية السوية القويمة، ففي مرحلة الطفولة قبل الاحتكاك بالمجتمع الخارجي ودخول المدارس؛ يكون المربي الأكبر للطفل والديه، مع روافد أخرى مثل الإخوة والأخوات-إن وجدوا- والأقارب الذي يحدث التزاور معهم، وبعد المدرسة وفي مرحلة التمييز يضاف معلم المدرسة إلى المربين المؤثرين، كما يضاف على الروافد الزملاء وأصدقاء المدرسة، إلى جانب البيئة المحيطة كالجيران والمجتمع.

(1) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب ماقيل في أولاد المشركين، 1/ 465، رقم الحديث:1319، وصحيح مسلم، كتاب القدر، باب معنى كل مولود يولد على الفطرة وحكم موت أطفال الكفار وأطفال المسلمين، 4/ 2047، رقم الحديث:2658.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت