فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 195

وإن من أوجب الواجبات على المربين تجاه الأطفال بناء العقيدة في نفوسهم وتقريبها إليهم وغرسها، خصوصًا في هذا الزمان الذي كثرت فيه فتن الشبهات وفتن الشهوات، وكثر فيه دعاة الضلال وتنوعت أساليبهم ومناهجهم، من إعلام وبرامج موجّهة إلى الطفل تُعكّر صفاء عقيدته، وتبني له اعتقادات خاطئة، ومن إنشاء ملتقيات ومقاهي تعلم الناشئة الالحاد والشك والكفر بالله.

فإذا تمكنت العقيدة في النفس أيقظت فيها دوافع الخير وأضفت على حياتها الأمن والطمأنينة وحمتها من الشك والارتياب، ومحت منها القلق والحيرة، ولذلك كانت الركيزة الأولى في بناء شخصية المسلم، وكانت في نفس الوقت هي الضابطة لسلوكه المحددة لتصرفاته.

وقد اهتم رسولنا صلى الله عليه وسلم بتعليم صغار الصحابة-رضي الله عنهم- أمور العقيدة، ومما يدل على ذلك ما ورد عن جندب بن عبدالله-رضي الله عنه- قال: (كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم وَنَحْنُ فِتْيَانٌ حَزَاوِرَةٌ فَتَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ قبل أَنْ نَتَعَلَّمَ الْقُرْآنَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا) [1] .

والحزوّر كما قال صاحب (لسان العرب) : (( هو الذي قارب البلوغ ) ) [2] .

فكان جندب بن عبدالله -رضي الله عنه- ومن معه كانوا فتيانًا عند النبي صلى الله عليه وسلم فتعلموا العقيدة والإيمان قبل أن يتعلموا القرآن، وهذا ممّا يدل

(1) صحيح سنن ابن ماجة، محمد بن ناصر الألباني، 1/ 16، رقم الحديث:60.

(2) لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور، لسان العرب، (بيروت: دار صادر) (4/ 187) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت