على أهمية المبادرة بتعليم العقيدة منذ الصغر قبل تعلم القرآن، وتعليم العقيدة يقتضي التعريف بالله سبحانه وتعالى، وأحقيته بالعبادة دون من سواه، وما له من صفات الجلال والكمال والعظمة، وكذلك التعريف برسوله صلى الله عليه وسلم ووجوب الإيمان به، وما له من حقوق على أمته، ونحو ذلك مما يتعلق بأمور الإيمان ويتناسب مع حال الطفل، وهذا مما يفيده قبل تعلم القرآن، في تعظيم القرآن والازدياد به إيمانًا، كما يقول جندب-رضي الله عنه- (( ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا بِهِ إِيمَانًا ) ).
وعندما نقول (غرس العقيدة) فهذا يعني أن نربي الطفل تربية إيمانية صحيحة على معرفة العقيدة المستنبطة من كتاب الله العزيز ومن سنة خير الأنبياء نبينا محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم، والتي بيّنها وأوضحها سلفنا الصالح -رحمهم الله-، تدفعه إلى العمل الصالح والتأسي بالأخلاق الفاضلة، فعلامة الإيمان العمل، كما أن النور علامة على وجود السراج، ولهذا نجد الاسلام يربط بين الإيمان والعمل ربطًا لا انفصام له في نصوص كثيرة منها؛ قول الله عزوجل في (سورة العصر) عندما ربط بين الايمان والعمل الصالح: قال تعالى: وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا