إشارة إلى الحجاب وقوله: {أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ} إشارةً إلى البُعد، فإنَّها أبعدَ الأبْعاد، وقوله: {أَوْ فِي الْأَرْضِ} إشارة إلى الظُلمات فإنَّ جوف الأرض أظلم الأماكن، وقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} أبْلغْ من قول القائل: يَعلْمها الله، لأنَّ مَنْ يَظْهر له الشيء ولا يقدر على إظهاره لغيره يكونُ حاله في العلمِ دُونَ حال مَنْ يُظهر له الشيء ويُظهره لغيره فقوله: {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} أي يُظهرها الله للإشهاد وقوله: {إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ} أي نافذ القُدرة {خَبِيرٌ} أي عالم ببواطن الأمور )) [1] .
ويقول الشيخ محمد بن الطاهر بن عاشور-رحمه الله- عند تفسير هذه الآية: (( وَاللَّطيفُ: مَنْ يَعْلَم دَقائِق الْأَشْياء وَيسْلُك فِي إِيصَالِهَا إِلَى مَنْ تَصْلُح بِهِ مَسْلَكَ الرِّفْقِ، فَهُوَ وَصْفٌ مُؤْذِنٌ بِالْعِلْمِ وَالْقُدْرَة الكَامِلَيْنِ، أَيْ يَعْلَمُ وَيُقَدِّرُ وَيُنَفِّذُ قُدْرَتَهُ، وَفِي تَعْقِيبِ {يَأْتِ بِهَا اللَّهُ} بِوصْفهِ بِ(اللَّطِيفُ) إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّ
(1) التفسير الكبير أو مفاتيح الغيب، فخر الدين محمد بن عمر التميمي الرازي الشافعي، (بيروت: دار الكتب العلمية، 1421 هـ- 2000 م) ا، 25/ 129.