التَّمكُّن مِنْهَا وَامْتِلَاكها بِكَيْفِيَّةٍ دقِيقَةٍ تُنَاسِبُ فَلْقَ الصَّخْرةِ وَاسْتِخْرَاج الْخَرْدَلة مِنْها مَع سلامتهما وَسَلَامَةِ مَا اتَّصَلَ بهمَا مِن اخْتِلَال نِظَام صُنْعِهِ، وَهُنَا قَدِ اسْتَوْفَى أُصُولَ الِاعْتِقَاد الصَّحِيح )) [1] .
إن غرس المربي في الطفل أن الأمر من قبل ومن بعد بيد الله، وأن مقاليد السموات والأرض بيده سبحانه وتعالى، هو من أساسات العقيدة الصحيحة، فتطمئن نفسه ويستيقن أنه لن ينفعه أو يصيبه شيء إلا بإذن الله، وله العلم والقدرة التامة.
الشاهد الثاني:
قال تعالى: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [2] .
وجه الاستدلال:
أنَّ يعقوب -عليه السلام- أَعْلم ابنه يوسف-عليه السلام- أنَّ الله سَيجتبيه ويَصطفيه للنبوة في المستقبل، ويُعلّمه من تأويل الأحلام، بناءً على رؤياه،
(1) التحرير والتنوير، مرجع سابق، 21/ 162.
(2) سورة يوسف، الآية:6.