وضابط الحزم: أن يُلزم ولده بما يحفظ دينه وعقله وبدنه وماله، وأن يحول بين ما يضره في دينه ودنياه، قال ابن الجوزي [1] -رحمه الله: (( فإنك إن رحمت بكاءه لم تقدر على فطامه، ولم يمكنك تأديبه، فيبلغ جاهلًا فقيرًا ) ) [2] . وإذا كان المربي غير حازم فإنه يقع أسير حب أبنائه، ويترك معاقبتهم عند الخطأ، ويُغرق في دلالهم بتنفيذ جميع رغائبهم، فينشأ الطفل ضعيف الإرادة منقادًا للهوى، غير مكترث بالحقوق المفروضة عليه.
وليس حازمًا من كان يراقب كل حركة وهمسة وكلمة، ويعاقب عند كل هفوة أو زلّة، ولكن ينبغي أن يتسامح أحيانًا.
رابعًا: أن يتصفا الوالدين بصفة الصدق.
والصدق أن يلتزم الوالدان بالحقيقة قولًا وعملًا، والصادق بعيد عن الرياء في العبادة، والفسق في المعاملات، وإخلاف الوعد وشهادة الزور، وخيانة الأمانات.
ومن مظاهر الصدق ألاّ يكذب المربي على ولده مهما كان السبب، لأن المربي إذا كان صادقًا اقتدى به أولاده، وإن كان كاذبًا أصبح عمله ونصحه هباء، وعليه الوفاء بالوعد الذي وعده الطفل، فإن لم يستطع فليعتذر إليه.
(1) هو عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي القرشي البغدادي، أبو الفرج: علاّمة عصره في التاريخ والحديث، كثير التصانيف، مولده سنة 508 هـ ببغداد، له نحو ثلاث مئة مصنف، منها (الأذكياء وأخبارهم) ، و (شذور العقود في تاريخ العهود) و (المدهش) ، توفي ببغداد سنة 597 هـ، انظر الأعلام للزركلي: 3/ 316.
(2) (( صيد الخاطر، أبو الفرج عبدالرحمن الجوزي، ط 1(دمشق: دار القلم، 1425 هـ- 2004 م) 1/ 477.