فهرس الكتاب
{يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ} ونحو: {لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ} (الزمر: من الآية 16) ، فالمهاد: الفراش كما قال: {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ} (الأعراف: من الآية 41) ، وهذا مقابل قوله في الفريق الآخر: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا} فقد بين على ماذا الاتكاء في قوله: {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الأَرَائِكِ} (الإنسان: من الآية 13) ، وفي قوله، {مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} (الرحمن: من الآية 54) .
{هَذَا} مبتدأ {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ} خبره، وما بينهما اعتراض، أو مقدم من تأخير أي: هذا حميم وغساق [1] ، {لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا • إلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا} (النبأ: 24، 25) ، فليذوقوه وهو مقابل لقوله في الفريق الأول: {يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ} وقال: {وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} (محمد: من الآية 15) ، والغسّاق ماء يسيل من صديد أهل النار, وقيل إنه عذاب لا يعلمه إلا الله [2] [أخرج] [3] أحمد، والترمذي، وابن جرير، وابن أبي حاتم والحاكم وصححه، وغيرهم عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (لو أن دَلوًا من غَسّاق يهراق في الدنيا لأنتن أهل
(1) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 338، 339، وإعراب القرآن للنحاس ص 757، 758.
(2) وهو مروي عن الحسن، انظر: الكشاف 4/ 97، وروح البيان لإسماعيل البروسوي 8/ 51، ولم أعثر على إسناده.
(3) ما بين المعقوفتين بياضٌ في الأصل، وانظر تعليق 1 ص 88.