منه ... [1] ما أنت فيه، وهو أقل من ذلك. والذي يظهر أن اللعين كان قد تيقن أنه نبي مرسل صادق، وكان يخاف إن همَّ بقتله أن يُعاجَل بالهلاك، فكان يموِّه على قومه ويوهم أنهم المانعون عن قتله [2] ، {وَلْيَدْعُ رَبَّهُ} قال تجلدًا منه وإظهارًا لعدم المبالاة بدعائه. {إِنِّي أَخَافُ} إن لم أقتله {أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} الذي هو عبادته وعبادة الأصنام {أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} أخرج ابن المنذر عن ابن جريج [3] {أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ} : عبادتكم {أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ} قال: أن يقتلوا أبنائكم ويستحيوا نسائكم إذا ظهروا عليكم، كما كنتم تفعلون بهم [4] . وهذه الصفة هي التي وصف الله بها فرعون بقوله: {إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} (القصص: من الآية 4) .
{وَقَالَ مُوسَى} لقومه المؤمنين: {إِنِّي عُذْتُ} التجأت {بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ} يأتي له عليه السلام: {وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ} (الدخان: 20) وذكر المستعاذ منه بصفة تعمه ومن كان مثله {مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ} يأتي في فرعون: {كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ} (غافر: من الآية 35) وإنما ذكره بصفة عامة [ل 141/أ] لتعميم الاستعاذة من كل من كان بصفته،
(1) كلمةٌ في الأصل غير واضحة.
(2) انظر: الكشاف 4/ 156، ونقل كلامه في البحر المحيط، وقال:"بعضه من كلام الحسن"، 7/ 609.
(3) هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، أبو خالد، وأبو الوليد القرشي الأموي، المكي، شيخ الحرم، صاحب التصانيف، ثقة، حافظ لكنه يدلس بلفظة"عن"و"قال". مات سنة 150 هـ، وقيل 151، عاش سبعين سنة. انظر: مشاهير علماء الأمصار لابن حبان ص 145 (1146) ، والسير 6/ 325 (138) .
(4) عزاه لابن المنذر: السيوطي في الدر المنثور 5/ 654، ولم أعثر على إسناده.