فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 494

موسى عليه السلام، وجعلوا بينهم وبينه موعدًا، وكأنَّ هذا الخطاب وقع بعد أن وقع الحق وبطل ما كانوا يعملون [1] ، ولذا قالوا هنا: {قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} فإن الظاهر أنه لم يقع الإيمان ممن معه، إلا بعد غلبته لهم [ل 140/ب] {وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ} قال المفسرون: المعنى أعيدوا عليهم ما كنتم تفعلونه أولًا [2] ، وكان فرعون قد كف عن قتل الولدان، فلما بعث موسى عليه السلام ووقع منه ما وقع، أعاده عليهم غيظًا وحنقا، ً وزعمًا منه أنه يصدهم بذلك عن متابعته، ظنًا منه أنه المولود المتوقع زوال ملكه على يديه كما حكم به الكهنة وتوهم أنه متوقع وأنه ليس هذا {وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ} الذين معهم فرعون وقومه وإن كانت اللام جنسية، وإن كانت عهدية [3] ، والمراد: فرعون وقومه، والمراد: وما كيدهم. فوضع المظهر موضع المضمر للتسجيل عليهم بالكفر {إِلاَّ فِي ضَلالٍ} في ضياع وبطلان لا يغني عنهم من الله شيئًا.

{وَقَالَ فِرْعَوْنُ} مخاطبًا لقومه {ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى} في كتب التفسير: أن قومه كان إذا أراد قتله كفوه بقولهم إنه لا يُخَاف

(1) انظر: الآيات من سورة طه، من آية 49 إلى آية 79.

(2) قريبٌ من هذا المعنى: ما ذكره الطبري عن قتادة أنه قال: هذا قتل غير القتل الأوّل الذي كان. انظر: تفسير الطبري 24/ 66.

(3) هكذا في الأصل وفي الأسلوب ركاكة ويتضح المعنى بالرجوع إلى تفسير أبي السعود حيث قال:"واللامُ إمَّا للعهد والإظهار في موقع الإضمار لذمِّهم بالكفر والإشعار بعلة الحكم، أو للجنس وهم داخلون فيه دخولًا أوليًا. والجملة اعتراضٌ جيء به في تضاعيف ما حكي عنهم من الأباطيل للمسارعة إلى بيان بطلان ما أظهروه من الإبراق والإرعاد واضمِحْلالِه بالمرةِ". انظر: تفسير أبي السعود 5/ 417، وروح المعاني 24/ 431.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت