قوله: {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا} (الشمس: 9) أي زكى نفسه بالإيمان {وَهُمْ بِالآخِرَةِ} بالحياة بعد الموت والحشر والنشر {هُمْ كَافِرُونَ} تخصيص لها من بين أفراد كفرهم، لأن الإيمان بها من أهم المطالب بعد الإيمان بالله.
{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} قال ابن عباس رضي الله عنهما: غير منقوص [1] . وقيل: غير ممنون به عليهم [2] ، ويأتي: {إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ} (الانشقاق: 25) .
{قُلْ أَإِنَّكُمْ} حرف استفهام دخل على إنكم {لَتَكْفُرُونَ} وهو إنكار وتشنيع لكفرهم [3] {بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ} بإقراركم {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} (لقمان: من الآية 25) والأرض تطلق على نفسها وجبالها، نحو: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ} (الأعراف: من الآية 54) فهذا إجمال يعم الأرض وجبالها، وهنا فصَّل فأطلق الأرض على غير جبالها وما فيها، وسماها: رواسي، وسماها: رواسي شامخات، وسماها: أوتادًا، وبين حكمة جعلها بقوله: {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} (النحل: من الآية 15) أي
(1) أخرجه الطبري في تفسيره 24/ 108، من طريق علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وهو إسناد حسن قد تقدم الكلام عليه ص (136) .
(2) أورد هذا القول ابن كثير رحمه الله في موضع من تفسيره عن السدي على أنه من قوله 4/ 139، وقال في موضع آخر:"وقال السدي: قال: بعضهم"، وذكره ثم رد ابن كثير رحمه الله هذا القول بقوله:"وهذا القول الأخير عن بعضهم قد أنكره غير واحد، فإن الله عز وجل له المنة على أهل الجنة في كل حال وآن ولحظة، وإنما دخلوها بفضله ورحمته لا بأعمالهم فله عليهم المنة دائمًا سرمدًا والحمد لله وحده أبدًا". انظر: تفسير ابن كثير 4/ 773.
(3) انظر: تفسير القرطبي 15/ 328، وتفسير ابن كثير 4/ 140.