والأظهر: أن المراد به التقدير، بخلق منافعها ولا إخبار فيها أيضًا عن إيجاد [1] السماء وخلقها بل فيها الإخبار بأنه تعالى استوى لتسوية السماء سبع سماوات، فالآية دالة على وجود الأرض نفسها، والسماء نفسها لا على إيجادهما وإنما الإخبار عن شؤونهما، وما تعلق بهما من تقدير منافع الأرض، وتسوية السماء سبعًا، وقوله: {بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} (فصلت: من الآية 9) أي دحاها وبسطها كما تشاهدونها فإنه الذي يشاهده المخاطبون لا نفس الإيجاد الأصلي، وقوله: {قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ} أي تأتي كل واحدة كما أريد، فالسماء تأتي سبع سماوات، ويا أرض امتدي وانبسطي [2] وهذا خطاب حقيقة، وجواب حقيقة، لا وجه لحمله على المجاز كما صنعه الكشاف [3] ، ثم إن توجيه الخطاب على السماء والأرض دال
(1) قوله:"إيجاد"جاء ملحقًا بالحاشية، وعليه:"صح".
(2) هذا اختيار المؤلف رحمه الله، وقد سبقه إليه الزمخشري 4/ 184، وأما ابن جرير فاختار أن معناه أما أنت يا سماء فأطلعي ما خلقت فيك من الشمس والقمر والنجوم، وأما أنت يا أرض فأخرجي ما خلقت فيك من الأشجار والثمار والنبات، وتشقَّقِي عن الأنهار {قالَتا أتَيْنا طائِعِينَ} : جئنا بما أحدثتَ فينا من خلقك، مستجيبين لأمرك لا نعصي أمرك. وقد أسند هذا القول إلى ابن عباس رضي الله عنهما، انظر: تفسير الطبري 24/ 114.
(3) انظر: الكشاف 4/ 184، وفي هذا رد على الزمخشري، مما يؤيد أن المؤلف رحمه الله من أهل السنة والجماعة، وقد سبق في سورة غافر ص 243، أن المؤلف نقل كلام الزمخشري عندما حمل قوله تعالى: {كن فيكون} على التمثيل لتأثير قدرته في المقدورات من غير أن يكون هناك أمر ولا مأمور، ولم يعلق عليه في ذلك الموضع، وقد رده هنا مما يؤيد أنه غفل عنه هنالك وانتبه له هنا فرده بما يقرر عقيدة السلف رحمهم الله.