فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 494

ورفعها، فمن قال: إنها وآية والبقرة متعارضتان لم يحقق البحث، كما يقرره في آية البقرة أيضًا، ويؤيده الرواية الأخرى عن الحسن أيضًا أن العرش [ل 155/ب] كان قبل خلق السماء والأرض على الماء، ثم إنه تعالى أحدث في الماء اضطرابًا، فأزبد فارتفع منه دخان، فأما الزبد فبقي على وجه الماء، فبقي منه اليبوسة فجعل أرضًا واحدة ثم فتقها فجعلها أرَضينَ وأما الدخان فعلا وارتفع فخلق منه السماوات [1] . فالإيجاد لهما كان متقاربًا لأنه صدر عن اضطراب الماء، والترتيب بين الدحو وتسوية السماوات، ويكون قوله في آية البقرة: {خلق لكم ما في الأرض} ، أي قدره ولا تعرض فيه لذكر خلق الأرض بل لما خلق فيها وقوله هنا {خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ} أي أوجد دحوها وما فيها من أقواتها وجبالها فكان في أربعة أيام كل ذلك.

{ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ} أي والأرض فهر [2] {فَقَالَ لَهَا} أي للسماء أي للدخان الذي سيكون سماءً {وَلِلأَرْضِ} للفهر الذي يبسطه أيضًا {ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا} أي انفصلا بأن تكون يا دخان سبع سماوات، وأن تكون يا فهر أرضًا مبسوطة مدحوةً، إن قلتَ: الفهر ما له ذكر في الآية، قلتُ: الدحو دال عليه، فإنه لا دحو إلا من شيء مجموع عبَّر عنه الراوي بالفهر، ثم لا يخفى أن آية البقرة لا تدل على تقديم خلق الأرض كما قاله المفسرون [3] ، إذ الذي فيها هو الإخبار عن خلق ما في الأرض

(1) ذكره أبو السعود في تفسيره 5/ 437 بصيغة التضعيف، ولم أعثر على إسناده.

(2) الفهر: الحجر قدر ما يدق به الجوز ونحوه، انظر: لسان العرب 10/ 341، والقاموس المحيط ص 483.

(3) تقدم قريبًا قول ابن كثير رحمه الله"لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء .. إلخ"وقال في موضع آخر من تفسيره:"وأما خلق الأرض فقبل خلق السماء بالنص"، وذكر حديث ابن عباس رضي الله عنهما، عند البخاري، لما سأله الرجل عن آيتي البقرة والنازعات، فقال ابن عباس:"وخلق الأرض في يومين ثم خلق السماء ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ثم دحى الأرض، ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وخلق الجبال والرمال والجماد والآكام وما بينهما في يومين آخرين فذلك قوله تعالى دحاها". انظر: تفسير ابن كثير 4/ 140، وابن عباس رضي الله عنهماهو ترجمان القرآن وقد دعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فلا حاجة للخلاف بعد هذا، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت