فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 494

بأنها ستوجد في مقدار يومين، وكذلك آية البقرة، أي قدر ما سيوجده لكم في الأرض جميعًا، لا أن المراد من الخلق الإيجاد، وهذا يقوله من يختار أن إيجاد السماء متقدم على الأرض عملًا بآية النازعات.

قلت: والذي يظهر لي والله أعلم بمراده أن خلق السماوات والأرض متقارب [1] كما يدل له ما رُوي عن الحسن من أنه تعالى خلق الأرض في موضع بيت المقدس كهيئة الفهر عليها دخان ملتزق بها ثم أصعد الدخان، وخلق منه السماوات، وأمسك الفهر في موضعها وبسط منها الأرض، وذلك قوله: {كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا} [2] أي ثم دحى الأرض بعد ذلك، وبسطها فيكون على هذا إيجاد السماء والأرض متقاربين، لكن تسوية السماوات متقدم على دحو الأرض، ويكون الترتيب بين التسوية والدَّحو، وأن التسوية للسماوات متقدم، والدحو للأرض متأخر، لا أن الترتيب بين الإيجاد، بل هما متقاربان، ويناسبه تفسير {كَانَتَا رَتْقًا} مناسبة واضحة، ويؤيده {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا، رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا} (النازعات: 27، 28) فإنه إخبارٌ عن رفع سمكها وتسويتها، والمراد: تسويتها سبعًا كما هو المصرح به في البقرة، وفي هذه الآية الكريمة، ثم ذكر وجود الأرض بعد ذلك، فلا دلالة في الآية على تقدم خلق السماء على خلق الأرض، بل على تقدم تسويتها

(1) هذا اختيار المؤلف رحمه الله، وقد كتب مقابله بالحاشية هذه العبارة:"ترجيح تقارب خلق السماوات والأرض".

(2) ذكره الزمخشري في الكشاف 1/ 128، والنسفي في تفسيره 1/ 35، وأبو السعود في تفسيره 8/ 6 وغيرهم عن الحسن، ولم يعلق عليه ابن حجر في الكاف الشاف، ولم أعثر على إسناده 1/ 128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت