والخراب، فهذه أربعة ثم قرأ الآية [1] .
{سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ} متعلق بمقدر، أي هذا الحصر للسائلين عن مدة خلق الأرض وما فيها، أو بـ {قدَّر} أي قدَّر فيها أقواتها لأجل السائلين، أي الطالبين المحتاجين إليها من المقتاتين [2] ،واعلم أن هذه الآية كآية البقرة وهي قوله: [ل 155/أ] {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ... } الآية (البقرة: من الآية 29) دالتان على تقدم خلق الأرض على السماوات وإليه ذهب جمهور المفسرين [3] ، لكن أشكلت عليهم آية النازعات، وهي قوله: {أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا} -إلى قوله-: {وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ... } الآية (النازعات: 27 - 30) ولما تعارضا [4] اختلف أئمة التفسير في الجمع بينهما، فقيل: الخلق بمعنى التقدير، وهو أحد معانيه اتفاقًا [5] ،وأن المراد أنه تعالى قدر وجود الأرض، أي حكم
(1) أخرجه الطبري في تفسيره 24/ 109، والنحاس في الناسخ والمنسوخ 3/ 21 (819) ، وأبو الشيخ في العظمة 4/ 1362، والبيهقي في الأسماء والصفات 2/ 202، وفي الإسناد سعيد بن مرزبان البقال وهو ضعيف مدلس كما سبق في الأثر السابق. وقال الحافظ ابن كثير رحمه الله بعد أن أورد هذا الحديث:"هذا الحديث فيه غرابة"انظر: تفسير ابن كثير 4/ 142.
(2) انظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج 4/ 381، والكشاف 4/ 183، والمقتات هو الذي يطلب القوت لنفسه أو لغيره، والقوت هو ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام، وتقوت بالشيء واقتات به واقتاته جعله قوته، انظر: الصحاح للجوهري 1/ 261 مادة (قوت) ، وتاج العروس للزبيدي 5/ 49، مادة (قوت) .
(3) قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره:"لا أعلم فيه نزاعًا بين العلماء، إلا ما نقله ابن جرير عن قتادة أنه زعم أن السماء خلقت قبل الأرض، وقد توقف في ذلك القرطبي في تفسيره"ا. هـ 1/ 105.
(4) هكذا قال المؤلف رحمه الله ولو قال:"ولما كان ظاهرهما التعارض"لكان أصوب، والله اعلم.
(5) انظر: مجموع الفتاوى 8/ 403، وأضواء البيان للشنقيطي 7/ 74.