عزيز وكتابٌ حكيم، كما كرر ذلك في وصفه.
{لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ} كما قال تعالى: {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ إِلاَّ آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا} (مريم: 93) ، فكل ما فيهما ملك له تعالى {وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ} ، وبهما وردت الأذكار في الركوع والسجود: سبحان ربي العظيم سبحان ربي الأعلى [1] .
{تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} تنشق كل واحدة فوق التي تليها، وذلك من عظمة كلمة قالها المشركون، وهي نسبتهم الولد إليه تعالى، وهو كقوله: {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا ... } الآية(مريم: 88 - 91) .
أخرج عبد بن حميد وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ} قال: من عظمة الله تعالى [2] . {وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} ، كما قالوا: {وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} (البقرة: من الآية 30) ونحوه، {وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} (الزمر: من الآية 75) {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ}
(1) أخرج أبو داود (869) ، وابن ماجه (887) ، وأحمد 4/ 155 (17414) ، وابن حبان 5/ 225 (1898) عن عقبة بن عامر قال: لما نزلت {فسبح باسم ربك العظيم} قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (اجعلوها في ركوعكم) فلما نزل {سبح اسم ربك الأعلى} قال: (اجعلوها في سجودكم) والحديث حسنه النووي في خلاصة الأحكام 1/ 396 (1255) ، وضعفه الألباني في تعليقه على سنن أبي داود.
(2) أخرجه الطبري في تفسيره 25/ 12، وأبو الشيخ في العظمة 2/ 550، كلاهما من طريق محمد بن عبد الأعلى عن محمد بن ثور عن معمر عن قتادة به، وله متابعة عند الطبري أيضًا من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة وهو إسناد حسن تقدم الكلام عليه ص 56، وعزاه لعبد بن حميد: السيوطي في الدر المنثور 5/ 693.