فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 494

من المؤمنين كما قالوا: {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا ... } الآية (غافر: من الآية 7) فهو مقيد بتلك الآية، وبما علم من النصوص أنه لا غفران للمشركين فلا تَطلب لهم الملائكة ذلك بل قال: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ ... } الآية (التوبة: من الآية 113) ، أخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن وهب بن منبّه في الآية قال: الملائكة يستغفرون للمؤمنين منهم [1] . {أَلا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ} لمن عصاه [2] {الرَّحِيمُ} بهم وبرحمته غفر لهم.

{وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ} أي من دون الله {أَوْلِيَاءَ} : شركاء يتولونهم {اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ} ، ليجازيهم {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} ، حتى تخاطَب بهم، بل ما عليك إلا البلاغ.

{وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} لما قال تعالى: {كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ} (الشورى: من الآية 3) كرر الوحي إليه وبينه بقوله: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ} ، تخوف {أُمَّ الْقُرَى} ، مكة {وَمَنْ حَوْلَهَا} من قرى الدنيا [ل 167/أ] كلها من عذاب الله، {وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ} ، خصه لأنه من أعظم ما ينكرونه، وهو يوم القيامة كما قال تعالى: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ} (هود: من الآية 103) ، وهو يوم الفصل: {هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالأَوَّلِينَ} (المرسلات: 38) ، {رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ} (آل عمران: من الآية 9) ، {لا رَيْبَ فِيه} لقيام أدلة وقوعه، {فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ} وهم الذين هداهم

(1) أخرجه عبد الرزاق في تفسيره 3/ 159 (2728) ، عن معمر عن قتادة وليس عن وهب، وكذا قال السيوطي في الدر المنثور 5/ 693، وعزاه لابن المنذر وعبد بن حميد، والإسناد إلى قتادة إسناد صحيح كما تقدم ص 128.

(2) قوله:"لمن عصاه"جاء ملحقًا في الحاشية، وعليه:"صح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت